. . . . . . . . . .
شرح
المعلوم من أن العجز الموقت لا يمنع من دخول المكلف تحت إطلاق التكليف ، وإلا لخرج عن الإطلاق بالعجز من غير جهة المال ، كتعذر الوصول للمسكين ونحوه ، ولا يظن منهم البناء عليه في المقام وغيره . بل لامتنع لأجل ذلك الاستصحاب مع العجز الطارئ بعد انشغال الذمة بالكفارة ، للعلم بسقوطه حينه ، فيستصحب عدمه بعد تجدد القدرة ، فلا يتجه التفصيل ، وليس بناؤهم على ذلك في غير المقام .
ثم إن عدم الوجدان في النصوص وغيرها وإن كان ظاهرا في العجز من جهة المال ، لا من بقية الجهات - كعدم وجدان الفقير أو تعذر الوصول إليه - كما يناسبه اختصاص التعبير بذلك في الكفارات المالية والتعبير في غيرها بعدم الاستطاعة أو بالعجز ، إلا أن ظاهر التعبير بالعجز عن الكفارة في صحيح أبي بصير وبعدم وجدان السبيل إلى شيء من الكفارة في رواية داود إرادة مطلق التعذر ، ولا يبعد العمل على ذلك وإلغاء خصوصية العجز المالي في موارد التعبير بعدم الوجدان .
وأما معيار عدم الوجدان المالي فقد تضمنه صحيح إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام : « سألته عن كفارة اليمين في قوله : « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام » ما حدّ من لم يجد ؟ وإن الرجل ليسأل في كفه وهو يجد . فقال : إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممن لا يجد » « 1 » ، والظاهر أن المراد به الفضل عن قوت العيال بلحاظ السنة ، لأن ذلك هو المنصرف ، ولا سيما بلحاظ ما ورد في مستحق الزكاة وغيره ، وإلا فلو أريد به مطلق الفضل عنه ولو بلحاظ اليوم أو ما دونه صدق الوجدان في حق من يسأل بكفه كثيرا ، وهو الذي يظهر من السائل المفروغية عن عدم الاكتفاء به ومن الإمام عليه السلام إقراره عليه .
وهو وإن كان مختصا بكفارة اليمين إلا أن التعدي لسائر موارد اعتبار عدم الوجدان في الكفارات قريب جدا . والأمر محتاج إلى مزيد تتبع وتأمل في النصوص وكلمات الأصحاب . واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الكفارات حديث : 1 .