. . . . . . . . . .
شرح
إنما يدل على استقصاء أقسام المستحاضة ، لا مستمرة الدم .
نعم ، لو تم عموم تنزيل النفاس منزلة الحيض كان استمرار الدم معه بمنزلة الاستمرار بعد الحيض موجبا لشمول حكمه وحكم المستحاضة بالمعنى المتقدم الذي أخذ في موضوع بعض نصوص وظائف مستمرة الدم . لكن سبق المنع من ذلك .
ثم أنه لو فرض عموم أدلة الوظائف المذكورة للمقام لم يبعد الخروج عنه بنصوص المقام المتضمنة لزوم ترتيب أحكام المستحاضة بعد مضي مدة النفاس الشرعية ، فإنها وإن كانت بصدد الحكم بالاستحاضة حدوثا في مقابل استمرار النفاس ، الذي هو مقتضى النظر العرفي بدوا ، وذهب إليه العامة وتضمنته جملة من النصوص ، ولا أقل من كونه المتيقن منها ، إلا أن عدم التنبيه فيها على كثرتها - كالنصوص المتضمنة لما زاد على ذلك كالثمانية عشر وغيرها - لترتيب أحكام الحيض بعد ذلك - بمضي أقل الطهر أو الشهر - ظاهر في الاستمرار على حكم المستحاضة في تمام الدم المستند عرفا للولادة للغفلة عنه بدونه بسبب انسباق الذهن إلى أن البناء على الاستحاضة في مقابل النفاس المتوهم ، فكما كان من جملة الاحتمالات الأقوال وكون تمام الباقي نفاسا ، تبعا لنظر العرف البدوي ، كذلك ينصرف الذهن من الأمر بإجراء حكم المستحاضة جريانه في تمامه .
ولا سيما بملاحظة حديث حمران « 1 » المتضمن أن امرأة محمد بن مسلم كانت تقعد في نفاسها أربعين يوما ، ثم أفتوها بثمانية عشر لقصة أسماء بنت عميس ، وردع الإمام عليه السلام عن ذلك ببيان التحديد بقدر العادة ثم الأمر بالاستظهار ثم بأعمال المستحاضة ، فإن لزوم التحيض مع ذلك ببعض الدم المذكور مغفول عنه جدا مع ذلك ويحتاج إلى عناية في البيان خصوصا لو كان المراد التحيض بمضي أقل الطهر ، الذي هو خلاف المتعارف في جلوس المرأة . بل هو لا ينافي ما تضمنته النصوص من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أسماء بنت عميس بالقيام بأعمال المستحاضة بعد الثمانية عشر يوما من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 11 .