. . . . . . . . . .
شرح
إلى ما عليها من أحكام مستمرة الدم فصل أقل الطهر فحسب ثم ينتقل إلى تعرف حال دمها ، أو مضي شهر ؟ يظهر من الأصحاب - كالمصنف في المعتبر - الأول . ويحتمل الثاني . ويظهر وجهه مما تقدم لنا في المباحث السابقة في الحيض » .
هذا ، ومبنى القولين على شمول أدلة وظائف مستمرة الدم للمقام ، وإنما الخلاف في أن مقتضى أدلتها إعمالها بمجرد الإمكان - بمضي أقل الطهر - أو بعد مضي شهر من الولادة .
لكن قد يستشكل في ذلك ، لعدم الإطلاق في نصوص الوظائف المذكورة لكل من استمر بها الدم بنحو يحتمل كونه حيضا ، لاختصاص بعضها بمن استمر بها الدم بعد الحيض ، وظهور ما تضمن منها أخذ عنوان المستحاضة فيمن اختلط حيضها بطهرها أو استمر دمها بعد الحيض ، دون من حكم على دمها في زمان ما بأنه دم استحاضة - كما في المقام - وظهور ما تضمن أخذ استمرار الدم في الموضوع في إرادة الاستمرار المثير لاحتمال الحيض لتوقعه عرفا من المرأة ، فينصرف عمن يستمر دمها بعد النفاس ، لما هو المرتكز ولو بسبب العادة من استناد الدم للولادة ، فإن لم يكن نفاسا فهو دم علة واستحاضة مسببة عنها ، والحكم بحيضيته لو تم تعبد شرعي لا يناسب المرتكز المذكور ، ولا سيما مع ما تقدم من قصور قاعدة الإمكان عن إثبات الحيضية في الدم المستمر إذا لم يكن حيضا حين حدوثه .
ولعله لذا اعترف سيدنا المصنف قدّس سرّه بأن مورد نصوص مستمرة الدم غير المسبوقة بالنفاس . غاية الأمر أنه استظهر عموم الحكم لها لإلغاء الخصوصية المذكورة عرفا ، ولا سيما بملاحظة قوله عليه السلام في مرسلة يونس الطويلة : « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سن في الحيض ثلاث سنن بيّن فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لا [ لم ] يدع لأحد مقالا فيه بالرأي » « 1 » حيث يستفاد منه استقصاء أقسام مستمرة الدم .
ويشكل بلحاظ ما ذكرنا من الخصوصية للدم المستمر بعد الولادة ، والحديث
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الحيض حديث : 1