. . . . . . . . . .
شرح
قد يتعين ما ذكره قدّس سرّه بلحاظ ظهور عدم العامل به على إطلاقه ، ولا سيما عن بعض نسخ التهذيب المخطوطة : ( النساء ) بدل ( النفساء ) وفي المنتهى أنه مخالف للإجماع .
ويشهد به إهمالهم التعرض للحكم المذكور مع شدة الحاجة لبيانه ، لشيوع الابتلاء بمورده ، فيمتنع عادة الخطأ في ذلك . مضافا إلى قوة ظهور نصوص قصة أسماء بنت عميس في وجوب الغسل عليها في السفر . واحتمال كونه من حيثية الاستحاضة إن تم يقتضي وجوب غسل النفاس بالأولوية العرفية . فتأمل جيدا . والأمر سهل بعد ضعف سند الخبر .
وأما كيفية الغسل فالظاهر عدم الإشكال بينهم في أنه كغسل الحيض الذي هو كغسل الجنابة نصا وفتوى ، وبه صرح جماعة مرسلين له إرسال المسلمات ، كما هو داخل في معاقد الإجماع المتقدم على المساواة . وهو المناسب لعدم التعرض لكيفيته في النصوص ، إذ لولا المفروغية عن كونه كغسل الجنابة والحيض لاحتيج للسؤال عنه وعن غيره من الأغسال ، ولا سيما بناء على دلالة النصوص على اعتبار الترتيب في غسلهما على خلاف مقتضى الإطلاق ، حيث يكون ذلك مثارا للسؤال عن غيرهما . بل ذلك هو المناسب للتداخل بين الأغسال .
بل عدم التعرض في نصوصه لكيفية الغسل المجزي عن الغسلين أو الأغسال يشهد بالمفروغية عن ذلك أيضا ، كما ذكرناه في مبحث غسل الحيض . ومن ثم كان المفهوم من نصوص غسلي الجنابة والحيض بيان كيفية جميع الأغسال المشروعة ، وإنما خص البيان بهما لأهميتهما وكثرة الابتلاء بهما وعلى ذلك جرى الأصحاب في جميع الأغسال حتى المستحبة .
وأما حكم الغسل فليس مورد الكلام فيه إلا إجزاؤه عن بقية الأغسال وعن الوضوء وانتقاضه بالحدث الأصغر في أثنائه . ويظهر الحال في الأول مما تقدم في المسألة الثالثة والسبعين من مباحث الوضوء ، وفي الأخيرين مما تقدم في غسل الحيض ، لأن الأدلة بالإضافة إليهما على نهج واحد .