وقت الدفع ( 1 ) .
شرح
القاعدة غير تامة ، كما أشرنا إليه غير مرة .
هذا ، وفي جامع المقاصد : « ومع تعارض القيمة والتبر يحتمل التخيير ، وترجيح التبر لقربه من المنصوص » .
وفيه - مع ما سبق من الإشكال في الترجيح بالقرب من المنصوص - : أن التبر وإن كان أقرب من حيثية الماهية والحقيقة ، إلا أن القيمة أقرب من حيثية المالية ، التي هي أنسب ارتكازا بالملاحظة في أمثال المقام مما يكون التكليف فيه بالمال ، بل حيث كان أصل التعدي عن الدينار مع تعذره من جهة الإجماع فالظاهر من حال المجمعين تعين القيمة ، وإنما ذهب من ذهب للاكتفاء بالذهب لتخيل كونه في عرض الدينار ، كما سبق . فتأمل .
نعم ، يقع الكلام في الاجتزاء بكل ما يساوي الدينار في المالية أو بخصوص النقد ، قد ينسب لظاهر كلماتهم الأول . لكنه لا يخلو عن إشكال ، لانصراف القيمة إلى النقد دون غيره بل هو مساو للمضمون في القيمة ، لا قيمة له . ولا أقل من لزوم الاقتصار على المتيقن . اللهم إلا أن يدعى أن المرجع البراءة ، بناء على ما يأتي من احتمال التكليف بالقيمة مع التعذر ، لا بالدينار والقيمة مسقطة له . فتأمل .
هذا ، وبناء على ما سبق منا يتجه التخيير بين الدينار الذهب المضروب والدراهم ، ومع تعذرهما - كما في عصورنا - ينتقل للقيمة بالنقد ، والمتيقن الاقتصار على نقد البلاد التي تدفع بها الكفارة أو تجب فيها - على ما يأتي نظيره في وقت القيمة - أما نقد غيرها فهو فيها كسائر أفراد العروض الأخرى ، فيجري فيه ما سبق فيها .
( 1 ) لأنه وقت الانتقال إليها ، بناء على ما هو الظاهر من إمكان انشغال الذمة وضعا - الذي هو بمعنى الضمان - بالمتعذر ، بلحاظ إمكان تفريغها ببدله . إلا أن يدعى أن مرجع الأمر بالكفارة ليس إلى انشغال الذمة بها وضعا ، بل إلى وجوب أو استحباب دفعها تكليفا ، وحيث يمتنع التكليف بالمتعذر يتعين الانتقال للقيمة المستلزم لوجوب قيمة