وإلا دفع القيمة ( 1 )
شرح
يكون قيمته عشرة دراهم جياد ، حيث وصفه بذلك جماعة كثيرة كالشيخين والعلامة وغيرهم ، بل في جامع المقاصد أنه المعروف من مذهب الأصحاب ، فلا يبعد أن يكون مراد جملة منهم جواز دفع الدراهم ، لأنها بقدره في البلاد الإسلامية التي يتعارف فيها استعمال الدينار ، كما احتمله منهم في كشف اللثام ونسبه صريحا للجامع ، لا أن مرادهم تقييد الدينار بها بحيث لا يجب دفعه بتمامه لو زادت قيمته عليها ، ولا يجزي لو نقصت قيمته عنها ، فإنه بعيد جدا ، ولا أن مرادهم مجرد تعريفه بذلك ، لبيان وجوب كون الدينار ذهبا خالصا بوزن مثقال ، لأن التصريح بذلك أخصر وأفيد .
ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره جماعة كثيرة من إطلاق عدم إجزاء دفع القيمة ، ولا لما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه وسبقه إليه في المنتهى ومحكي التحرير ونهاية الأحكام من الاكتفاء بالذهب غير المسكوك . قال قدّس سرّه : « إذا كانت قرينة السياق مانعة من حمل الدينار على خصوص المسكوك يدور الأمر بين حمله على القيمة وحمله على المقدار من الذهب ، والثاني أولى ، لأنه أقرب إلى الحقيقة وإلى الاحتفاظ بخصوصية الذهب ، فيكون هو المتعين » .
وفيه : أن الأقربية للحقيقة والاحتفاظ بخصوصية الذهب لا تصلح قرينة في المقام ما لم ترجع للأقربية ذهنا ، وهي ممنوعة بعد ما ذكرنا . وأضعف منه ما في المنتهى من تناول الاسم للذهب المضروب وغيره . لأن اختصاصه بالمضروب من الواضحات ، والتعدي لما ذكرنا للخصوصية التي أشرنا إليها آنفا ، لا لعموم الاسم له .
( 1 ) قال سيدنا المصنف قدّس سرّه بعد أن جزم بعد إجزاء القيمة اختيارا : « ثم إنه لو تعذر الدينار فلا كلام في الاجتزاء بالقيمة ، والعمدة فيه الإجماع المذكور . ولو لاه أشكل الحكم ، لأن قاعدة الميسور على تقدير تماميتها كلية فاقتضاؤها وجوب القيمة غير واضح ، لعدم صدق الميسور على القيمة » .
وما ذكره قدّس سرّه في محله ، لأن قيمة الشيء ارتكازا بدل عنه لا ميسور منه . على أن