تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
نعم لا شيء على الساهي ، والناسي ( 1 ) ،
شرح
وقت التعذر لو كان متأخرا عن التكليف وقيمة وقت التكليف لو كان متأخرا عن التعذر . هذا ، وحيث كان الدينار الشرعي مساويا للمثقال الشرعي الذي سبق تحديده في مبحث الكر كان اللازم مراعاة قيمته ، والمعيار فيها على قيمة الذهب المقدر بذلك . ولا مجال لملاحظة قيمة بعض الدنانير الأثرية - التي هي عالية جدا - لأن نسبة القيمة إليها ليس بلحاظ كونها دينارا ، بل بلحاظ قدمها وأثريتها ، والظاهر خروج ذلك عن مقام التقدير في الماليات . بل لا يبعد عدم وجوب دفعها مع التمكن منها ، لانصراف الدينار إلى ما يتعامل به . فتأمل جيدا . واللّه سبحانه وتعالى العالم . ( 1 ) فقد صرح بعدم وجوبها مع النسيان في التذكرة والمنتهى والمسالك ، وهو مقتضى التقييد بالعلم والعمد في المبسوط والشرائع والدروس ، بل الظاهر عدم الإشكال فيه بينهم وإن قصرت عنه بعض عباراتهم . لانصراف إطلاق الكفارة إلى كونها عقوبة على الذنب أو مسقطة له كالتوبة ، فيقصر عما لو لم يكن الفاعل مسؤولا به لعذر من نسيان أو نحوه ، ولعله إليه يرجع استدلال بعضهم بحديث رفع النسيان ، لأن المرفوع به ما هو من سنخ المسؤولية وشؤونها ، كالعقاب ونحوه ، دون غيره من الآثار . ولا ينافي ذلك ثبوت الكفارة في قتل الخطأ والصيد خطأ في الإحرام ، لأن قيام الدليل الخاص على شيء لا ينافي انصراف الإطلاق عنه . بل لعل السقوط مقتضى إطلاق الخطأ في خبر ليث المتقدم بناء على ما سبق في الاستدلال به . مضافا إلى اختصاص أكثر نصوص المقام بصورة تحقق المعصية ، للأمر فيها بالاستغفار ، وتضمنها أنه توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة ، لوضوح أن الاستغفار والتوبة من شؤون الذنب الذي يسأل به . بل رواية داود بن فرقد التي هي دليل الأصحاب في المقام ، واردة في مقام بيان مقدار الكفارة بعد الفراغ عن مشروعيتها ، لا في مقام تشريعها ، ليكون لها إطلاق يقتضي تشريعها مع السهو والنسيان . فلاحظ .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 41 | السيد محمد سعيد الحكيم