الإمكان ( 1 ) ،
شرح
لكن لا يخفى بعد التنزيلات الأول أيضا كتعذر التنزيل في صحيح الحلبي وخبر محمد بن مسلم ومرسل علي بن إبراهيم . وهذا ما يؤيد ما سبق من كون الحكم استحبابيا . بل قد يقوى معه احتمال كون ذكر غير واحد من القدماء لمضمون رواية داود ليس لبنائهم على وجوبه ، بل لاستحبابه ، ولم ينبهوا على ذلك كما لم ينبهوا في كثير من المستحبات التي اثبتوها بلسان نصوصها التي قد تظهر بدوا في الوجوب ، وإنما رجحوا رواية داود لأنها أقرب للاعتبار ، لأن مبناهم على التسامح في المستحبات .
ومن هنا كان المناسب العمل بجميع النصوص والجمع بينها بالحمل على اختلاف مراتب الفضل أو التخيير ، قال في محكي مجمع الفائدة والبرهان : « أن الظاهر من التكفير مطلق التكفير ، مثل شبع شخص وعشرة ، كما هو في بعض الروايات ، ويكون المذكور مستحبا في مستحب » .
( 1 ) كما جزم به في جامع المقاصد والمسالك والمدارك ، وهو ظاهر الروضة وعن غيرها . جمودا على مفاد النص .
ويشكل : بأن إطلاق التكليف بالعناوين النقدية كالدينار والدرهم والتومان والليرة وغيرها ينصرف إلى إرادة المالية المحفوظة في النقد المسكوك المتداول في مورد تداول النقد المكلف به ، لأنها الغرض النوعي من النقود المضروبة ، بنحو يكون سببا لإلغاء خصوصياتها عرفا ، فإذا كلف في زماننا بالدينار العراقي اجتزأ بدفع ما يساويه من نقد العراق ، كنصفي دينار ، ونصف وربعين ، وعشرين درهما وغيرها ، لا من باب التبديل ، بل لفهمها من الإطلاق . ويناسبه وروده في النص في سياق نصف الدينار وربعه مع أن الظاهر عدم ضربهما في عصر الصدور . وحملهما على التصدق بالكسر المشاع بعيد جدا ، بل المفهوم ما ذكرنا .
وعليه لا يلزم الجمود على الدينار ، ولا التعدي لمطلق النقد ، فضلا عن كل ما يساويه في القيمة ولو من غير النقد . وكأن هذا هو مراد جملة ممن وصف الدينار بما