. . . . . . . . . .
شرح
مرادهم المشاركة في مطلق أحكام الحيض التحريمية والتنزيهية ، كما هو ظاهر عبارة المبسوط المتقدمة أو مطلق أحكامه ولو كانت وضعية ، كما هو ظاهر غيرها .
فالعمدة ما عرفت من عدم وضوح الإجماع التعبدي الحجة ، لا في مطلق الأحكام اللاحقة للحيض ، ولا في خصوص الأحكام التكليفية منها .
هذا ، وقد سبق عند الكلام في أكثر النفاس أنه لا مجال لدعوى عموم جريان أحكام الحيض في النفاس لأنه من أفراده حقيقة أو تنزيلا . كما لا مجال للاستدلال عليه بما في صحيح زرارة بعد الحكم برجوع النفساء لعادتها ثم الاستظهار ثم القيام بوظيفة المستحاضة من قوله : « قلت : والحائض ؟ قال : مثل ذلك سواء ، فإن انقطع عنها الدم ، وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء » « 1 » . لما أشرنا إليه هناك من أنه ظاهر في مساواة الحائض للنفساء في الحكم المذكور في الصحيح ، لا مطلقا .
ولو سلم ظهوره في عموم المساواة فمقتضى مساواة الحائض للنفساء ثبوت أحكام النفساء للحائض ، دون العكس الذي هو المطلوب ، بل هو موقوف إما على التعبير بمساواة النفساء للحائض ، أو بالتساوي بينهما .
ودعوى : أنه لو لم يثبت حكم الحائض للنفساء لم تكن الحائض مثل النفساء بل تزيد عليها . مدفوعة بأن الحكم بأن الحائض مثل النفساء مسوق عرفا لنفي نقص الحائض عن النفساء في الحكم ، لا لنفي زيادتها عليه فيه . فينحصر وجه استفادة مشاركة النفساء بالإجماع الذي عرفت حاله .
نعم ، لا ينبغي التأمل بعد النظر في كلمات الأصحاب والنصوص في المفروغية عن نحو من المشاركة بين النفساء والحائض ، لا بمعنى ثبوت بعض الأحكام لهما معا ، بل بمعنى الاكتفاء في إثبات الحكم للنفساء بثبوته في الحائض . كما يناسبه أن الأدلة لم ترد - غالبا ، بل دائما - لبيان تشريع أحكام النفساء ، كما وردت في أحكام الحائض ، بل أحكام النفساء بين ما لم يرد فيه نص أصلا ، وإنما استفيد من الإجماع أو العمومات ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 5 .