. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا لا مجال لدعوى الإجماع الحجة على المشاركة في جميع الأحكام حتى الراجعة لتحديد الحيض وتشخيصه ، ولا سيما مع ما هو المعلوم من طريقتهم من الرجوع في تحديد النفاس وتشخيصه لظاهر أدلته الخاصة التي قد تقتضي المشاركة وقد لا تقتضيها .
ولو فرض البناء فيها على المشاركة فليس هو لكون المشاركة بنفسها موردا لإجماع تعبدي حجة في قبال الأدلة الأخر ، بل مقدم عليها ، بل لكون دليل الحكم مقتضيا لها وهو المتبع فيها . ولو فرض تحقق الإجماع عليها فهو راجع إلى ثبوت الإجماع على الحكم نفسه في النفاس لا إلى الإجماع على عنوان المشاركة .
بل غاية ما يدعى هو الإجماع على المشاركة في خصوص الأحكام اللاحقة للحيض بعد الفراغ عن تحديده وتشخيصه ، كما يظهر منهم الجري على ذلك في كثير من الموارد مع عدم ظهور دليل عليها غير الإجماع المذكور على أنه قد يشكل تحصيل الإجماع التعبدي الحجة على ذلك . لبعد اطلاعهم على دليل تعبدي يتضمن عموم التنزيل قد خفي علينا ، وعدم وضوح جهة ارتكازية تقتضي ذلك أدركها المدعون للمشاركة أو للإجماع عليها ، وعدم كون جميع الأحكام شايعة الابتلاء وموردا لسيرة عملية استندوا إليها في الدعويين المذكورتين ليحرز بذلك رأي المعصوم عليه السلام الذي هو المعيار في حجية الإجماع .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن المتيقن من الإجماع هو المساواة في أحكام الحائض كحرمة الصلاة والصوم وقراءة العزائم وكراهة قراءة القرآن ، لأن ذلك هو المستفاد من مثل قوله في الشرائع : « ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض ، وكذا ما يكره » ، دون أحكام نفس الحيض مما يمكن أن يرجع للحائض بنحو العناية ، كتحريم وطئها ووجوب الكفارة به وكراهة سؤرها .
ففيه : أن ذلك لا يناسب اقتصارهم في بيان أحكام النفاس على مثل البيان المذكور ، مع ما هو المعلوم من بنائهم على حرمة الوطء ونحوها ، فلا بد من كون