. . . . . . . . . .
شرح
مناسب للتخيير في أصله مع الاشتراك بينهما في الدوران بين محذورين ، وحيث لا يأبى العرف الحمل عليه والجمع به بلحاظ ذلك . بل سبق أن ذلك مقتضى الجمع بين النصوص ، لقوة ظهورها في عدم وجوبه ، وذلك هو العمدة في البناء على الاستحباب .
لكنه حيث كان مختصا بالحيض فالتعدي منه للنفاس لا يخلو عن إشكال ، وإن كان قريبا ، فلا ينبغي ترك الاحتياط .
نعم ، لا يبعد استحبابه بلحاظ خصوص الوطء ، كما يناسبه موثق مالك بن أعين : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم ؟
قال : نعم ، إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها ، يأمرها فلتغتسل ثم يغشاها إن أحب » « 1 » ، لقوة ظهوره في أن الاستظهار مانع للزوج من الوطء وإن أحب ، وهو إنما يكون مع مطلوبيته ولو استحبابا .
هذا كله في حكم الاستظهار ، وأما مقداره فقد اختلفت نصوصه فيه ، فأطلق في صحيح يونس « 2 » من دون ذكر مقدار له ، وقدر بيوم في موثق مالك بن أعين المتقدم ، وبيومين في صحيح زرارة « 3 » وموثقة « 4 » ، وفي صحيح يونس الآخر « 5 » أنها تستظهر بعشرة أيام الذي تقدم حمله على الاستظهار بإتمام العشرة ، وفي خبر حمران أنها تستظهر بيومين أو ثلاثة « 6 » .
والظاهر الجمع بينها بالتخيير عرفا بقرينة ثبوت ذلك في الحيض كما تقدم ، فإنه يصلح للكشف عرفا عن ابتناء الاستظهار على التخيير بنحو يتعين في وجه الجمع بين النصوص في النفاس ، مؤيدا بالتصريح بالتخيير فيه في خبر حمران المشار إليه . وقد سبق في الحيض أن المستفاد حينئذ التخيير بين اليوم وما زاد عليه إلى العشرة ، لا بين خصوص المراتب التي تضمنتها النصوص ، كما تقدم هناك التعرض لبعض الوجوه الأخر في الجمع مع بيان ضعفها . فراجع ، فإن المقامين من باب واحد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 8 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 2 .
( 4 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 5 .
( 5 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 3 .
( 6 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 11 .