. . . . . . . . . .
شرح
التحديد المذكور بينهم دون بقية التحديدات المذكورة في النصوص المعتبرة قد يوجب الوثوق باطلاعهم على ما يوجب اعتبارها . فتأمل . ويأتي بقية الكلام في ذلك عند الكلام في مقدار الكفارة .
ومن هنا كان الأقرب الجمع بين الطائفتين بحمل الأولى على الاستحباب ، كما يناسبه شدة الاختلاف بينها في مقدار الكفارة ، بنحو يصعب الجمع العرفي بتنزيلها على التفصيل الذي تضمنه الأول منها ، بل يتعذر في بعضها . ولا سيما مع عدم ظهور الخبر المذكور في الوجوب ، لوروده لبيان مقدار الكفارة مع المفروغية عن مشروعيتها ، من دون أن يتضمن الأمر بها .
ولا وجه معه لحمل إحدى الطائفتين على التقية ، لأنه فرع استحكام التعارض ، بل لا مجال له بعد اختلاف العامة ، فقد حكى في التذكرة القول بالوجوب عن الحسن البصري وعطاء الخراساني وأحمد والشافعي في القديم ، والقول بالاستحباب عن سفيان الثوري وأصحاب الرأي ومالك والشافعي في الجديد .
ومنه يظهر أنه لو فرض استحكام التعارض كان المتعين التساقط والرجوع للبراءة ، لا ترجيح نصوص الوجوب ، بدعوى مخالفتها للعامة . كما لا مجال لدعوى ترجيحها بالشهرة لأنها أكثر ، لأنها ليست بالنحو الكافي في الترجيح ، ولا سيما مع الاختلاف بينها في المقدار اختلافا يصعب أو يتعذر معه الجمع . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .
هذا ، وفي طهارة المبسوط : « وهل الكفارة واجبة أو مندوب إليها ؟ فيه روايتان ، إحداهما - وهي الأظهر - أنها على الوجوب ، والثانية : أنها على الاستحباب » .
وظاهره دلالة بعض الروايات على الاستحباب ، ولم أعثر على ذلك عدا ما عن دعائم الإسلام : « وروينا عنهم عليهم السلام : أن من أتى حائضا فقد أتى ما لا يحل له . وعليه أن يستغفر اللّه ويتوب إليه من خطيئته ، وإن تصدق بصدقة مع ذلك فقد أحسن » « 1 » ،
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الحيض حديث : 1 .