. . . . . . . . . .
شرح
كان لبيان المقدار ، فإن بني على جريان قاعدة الإمكان في النفاس لزم التنفس بالدم وإن كان مبدؤه بعد مضي قدر العادة من حين الولادة ، وإن بني على عدم جريانها فيه لزم عدم التنفس بالدم المنفصل مطلقا وإن كان مبدؤه قبل مضي مقدار العادة من حين الولادة ، خصوصا إذا تعذر تتميم مقدار العادة من حين العشرة . فتأمل جيدا .
ولعله لذا قد يظهر من الجواهر البناء على أن التحديدين معا لبيان المقدار دون التوقيت ، وأن جعل مبدأ الحساب الولادة في بعض النصوص لفرض وجود الدم حينها . ولذا مال إلى أنها لو رأته بعد العادة في ضمن العشرة واستمر كان لها التنفس بقدر عادتها إلى ما بعد العشرة .
نعم ، لو رأته بعد العشرة فلا نفاس لها ، للفرق بينهما بالإجماع ، أو بجريان استصحاب النفاس في الأول وعدمه في الثاني . وهو وإن كان أقرب إلى مفاد النصوص مما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه إلا أنه يشكل أيضا بأنه لا مجال للفرق بين الفرضين بالإجماع ، لظهور كلمات الأصحاب في عدم الفرق في نفي نفاسية ما بعد العشرة بين الحدوث والاستمرار فكما لا يكون الدم الحادث بعدها نفاسا لا يستمر النفاس باستمرار الدم الحادث فيها وتجاوزه لها .
فإن بني على تماميته لزم البناء على نفي النفاسية في الموردين ، وإن لم ينهض بالحجية - كما هو الظاهر ، ويتضح وجهه مما تقدم - فإن بني على جريان قاعدة الإمكان في النفاس لزم البناء على النفاسية في الموردين ، والخروج بها عن استصحاب عدم النفاس في الثاني ، وإن بني على عدم جريانها - كما سبق - فحيث كان الدم المنفصل عن الولادة خارجا عن مورد نصوص التحديد الظاهرة في مجرد بيان المقدار دون التوقيت - كما تقدم - يتعين الرجوع فيه لاستصحاب عدم النفاس ، من دون فرق بين الفروض المتقدمة ، كما تقدم .
نعم ، بناء على ما فهمه الأصحاب من ورود النصوص للتوقيت يتجه نفاسية ما يرى في العادة ، دون غيره في حق من ترجع لعادتها ، كما تقدم من جماعة . فتأمل