تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
دمها بالولادة . وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال . وهو سهل بعد ما ذكرناه أولا من عدم العلم باستناد الدم للولادة في الفرض ، وعدم ظهور عموم نفاسية ما يستند إليها . فلاحظ . هذا ، وبناء على ما عليه الأصحاب من نفاسية الدم المنفصل عن الولادة فقد وقع في كلماتهم إطلاق نفاسية العاشر أو ما يرى في العشرة . ولا إشكال فيه عندهم تقريبا لو كانت وظيفة المرأة الرجوع للعشرة ، إما لأن عادتها عشرة ، أو للبناء على ذلك حتى فيمن عادتها دون العشرة مطلقا أو إذا لم يتجاوز دمها العشرة - على ما يأتي الكلام فيه في بعض المسائل الآتية - أو لكونها مضطربة أو مبتدأة . وأما لو كانت وظيفتها الرجوع للعادة التي هي دون العشرة فقد يشكل التنفس بما يرى بعد العادة قبل العشرة . قال في محكي الذكرى : « وعلى اعتبار العادة ينبغي أن يكون ما صار فيها نفاسا دون ما زاد عليها . ويحتمل اعتبار العشرة إذا لم يتجاوز ، كما لو انقطع دم المعتادة على العشرة . أما مع التجاوز فالرجوع إلى العادة قوي » . وفي جامع المقاصد : « والتحقيق أن يقال : على اعتبار العادة إنما يكون العاشر نفاسا إذا لم يتجاوز الدم العاشر ، أو كانت مبتدأة أو مضطربة أو ذات عادة هي عشرة ، لمصادفته جزءا من العادة . وكذا لو كانت أقل وصادف الدم جزءا منها ، إلا أن ذلك الجزء هو النفاس خاصة مع التجاوز » وقريب منه في الروض والروضة والمسالك والمدارك وغيرها . بل استشكل في الرياض في نفاسية ما يرى بعد العادة حتى إذا لم يتجاوز العشرة . قال : « للشك في صدق دم الولادة عليه ، مع كون وظيفتها الرجوع إلى أيام العادة التي لم تر فيها شيئا بالمرة » . ويدفعه ما أشار إليه في الجواهر من عدم الأمر لها بالرجوع للعادة في هذا الحال ، لما هو المعروف بينهم من تحيض ذات العادة بتمام العشرة إذا لم يتجاوزها الدم ، وألحق به هو قدّس سرّه تبعا لهم النفاس في ذلك ، ولم يحكموا بالاقتصار على العادة إلا مع تجاوز الدم العشرة .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 369 | السيد محمد سعيد الحكيم