. . . . . . . . . .
شرح
تبعا من نصوص التحديد بالعادة ظاهرا لذات العادة ، فان بني على رجوع التحديد في النصوص للتوقيت وبيان أمد النفاس من حين الولادة ، فكما تدل على أن النفاس لا يتجاوز واقعا العشرة من حين الولادة ، لا حدوثا ولا استمرارا ، كذلك تدل على أنه لا يتجاوز ظاهرا لذات العادة مقدار العادة من حين الولادة ، فتكون العادة لصاحبتها حاكمة على قاعدة الإمكان حكومة الأمارة على الأصل .
وإن بني على رجوع التحديد لبيان المقدار دون التوقيت ، فهو لا يصلح للتوقيت من حين الولادة لا بقدر العادة ظاهرا ولا بالعشرة واقعا - كما تقدم أنه الظاهر - بل المرجع في الوقت قاعدة الإمكان - المفروض جريانها في النفاس عندهم - وحينئذ كما يمكن في ذات العادة التنفس بالدم المرئي بعدها في ضمن العشرة ، يمكنها التنفس به بعدها ، سواء حدث بعدها أم فيها واستمر بعدها فلو كانت عادتها ستة أيام تنفست بها سواء رأت الدم في سادس الولادة أم في الثاني عشر واستمر ، كما يمكن لغير ذات العادة التنفس بالعشرة سواء رأته في العشرة أم بعدها إذا استمر ، كما سبق منا عند الكلام في الدم المنفصل .
ولا مجال للتفكيك بين التحديد بالعادة والتحديد بالعشرة في كون الأول للتقدير والثاني للتوقيت مع وحدة لسان دليلهما .
وأشكل من ذلك ما ذكره السيد الطباطبائي قدّس سرّه في العروة الوثقى من أن ذات العادة لا تتنفس بالدم المتجاوز عن العشرة من حين الولادة إذا رأته بعد مضي قدر عادتها ، أما إذا رأته قبل ذلك تنفست بقدر عادتها منه إن أمكن ، كما لو كانت عادتها سبعة أيام ورأته في ثاني الولادة ، فإنها تتنفس إلى الثامن ، وإن لم يمكن تنفست بما دون عادتها من دون أن تتجاوز العشرة من حين الولادة ، كما لو رأته في الفرض في الخامس من الولادة ، فإنها تتنفس ستة أيام .
إذ فيه : أن التحديد بالعادة إن كان للتوقيت لزم عدم الاستمرار في التنفس بعد مضي قدرها من حين الولادة ، ولا تتم مقدار العادة وإن أمكن قبل مضي العشرة . وإن