تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، وقد أصر سيدنا المصنف قدّس سرّه على نفاسية ما في العشرة مطلقا ولو بعد العادة ، ودفع ما سبق منهم بأن ما تضمن اقتصار النفساء على عادتها مختص بما إذا رأت الدم في العادة ، أما مع عدم رؤيته إلا بعدها مع تجاوزه العشرة فنصوص العادة قاصرة عنه ، ويتعين البناء على نفاسيته لقاعدة الإمكان التي عليها المعول في هذه المسائل . وبملاحظة مجموع ما ذكره يتضح ابتناء كلامه على التفكيك بين التحديد بالعادة العددية والتحديد بالعشرة ، وأن مرجع الأول بيان المقدار من دون نظر للتوقيت ، وجعل المبدأ في بعض نصوصه الولادة أو انصراف جميع نصوصه لذلك ، إنما هو لفرض وجود الدم حينئذ ، لا لبيان وقت التنفس لذات العادة ، فلا ينافي تأخر تنفسها بالقدر المذكور أو بغيره مع تأخر الدم ، لقاعدة الإمكان ، أما الثاني فمرجعه إلى التوقيت ، بالعشرة من حين الولادة ، فيمنع من تأخر التنفس عن ذلك ولو مع تأخر الدم ، ويكون واردا على قاعدة الإمكان . ولذا ذكر أنه لو أمكن الجمع بين الأمرين في الدم المنفصل عن الولادة تعين ، فلو كانت عادتها أربعة أيام فرأت الدم في ثالث الولادة كان نفاسها إلى سادس الولادة ، أو رأته في سادسها كان نفاسها إلى تاسعها . أما لو تعذر الجمع بين الأمرين كما لو رأته في الفرض في ثامن الولادة ، أو كانت عادتها سبعة فرأت الدم في سادس الولادة ، فحيث لا مجال لرفع اليد عن التوقيت بالعشرة يدور الأمر بين تخصيص عموم التنفس بقدر العادة بغير الأيام الخارجة عن العشرة ، فتتبعض العادة في الفرضين ، وتتنفس فيهما إلى العشرة من الولادة بثلاثة في الأول وخمسة في الثاني ، وبين قصره على صورة استيعاب العشرة للعادة ، فيخرج الفرضان المتقدمان ونحوهما عن عموم التحيض بالعادة رأسا ، ويكون المرجع في التنفس بالدم الحاصل في ضمن العشرة قاعدة الإمكان لا غير . لكن يشكل ما ذكره قدّس سرّه - مضافا إلى ما سبق من عدم الدليل على جريان قاعدة الإمكان في النفاس - بما أشرنا إليه آنفا من أن التحديد بالعشرة واقعا مستفاد