تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
القاعدة المذكورة فيه . لكن سبق عدم ثبوته ، وإن جرى عليه الأصحاب في غير مورد ، ومنها المقام . على أنه لو ثبت كان مقتضاه البناء على نفاسية الدم وإن كان مبدؤه بعد الولادة بعشرة أيام ، لما أشرنا إليه من عدم ورود نصوص التحديد بها للتوقيت ، مع أنه ليس بناؤهم على ذلك . وكأنه لفهمهم من دليل التحديد بالعشرة التوقيت بها ، الذي سبق المنع عنه . نعم ، يظهر من نصوص الإرجاع للعادة المفروغية عن نفاسية الدم ، والمتيقن منه صورة اتصاله بالولادة حقيقة أو عرفا ، لأنه المتيقن من نفاسية الدم الخارج بعدها . ومثلها النصوص المتضمنة أن مبدأ العدّ من تمام الولادة ، لما سبق - في حكم النقاء المتخلل بين الدميين - من أنها واردة لبيان مقدار الجلوس بعد الفراغ عن تحقق مقتضيه ، وهو الدم ، ولا تشمل صورة انفصال الدم . وبعبارة أخرى : جميع نصوص العادة واردة لبيان مقدار جلوس النفساء بعد الفراغ عن كونها نفساء ، لا بمعنى كونها ذات ولد ، بل بمعنى كونها ذات دم نفاس ، فلا تنهض بإثبات نفاسية الدم ، بل يلزم الاقتصار فيه على المتيقن ، وهو ما يكون متصلا بالولادة ، حسبما تقتضيه طبيعة النساء المعهودة للعرف . ومن هنا لا مجال للبناء على نفاسية كل دم تراه في العشرة وأن كان في طرفها ، لولا ظهور مفروغية الأصحاب عنه التي في نهوضها بإثباته إشكال ، لعدم وضوح شيوع الابتلاء بذلك ، ليبعد خطؤهم فيه ، بل هو من الفروع الفرضية التي يبتني كلامهم فيها على النظر والاجتهاد والنظر في مفاد الأدلة ، فمع عدم ظهور صحة اجتهادهم لا تعويل على تسالمهم في الخروج عن استصحاب عدم النفاس وعموم أحكام الطاهر . نعم ، لو علم باستناد الدم إلى الولادة كان من أفراد النفاس العرفي ، وإن لم يتسن للعرف تشخيصه ، فيكون مقتضى إطلاق أدلة أحكام النفساء ترتبها عليه ، كما يكون مقتضى إطلاق أدلة التحديد استيفاء الحدّ له - إما بقدر العادة أو العشرة - وأن