. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، يبقى الإشكال في مدة الاستمرار على ذلك بعد فرض كون مبدأ العدّ الولادة التي تصدق قبله بوضع المقدار المعتد به من الولد . ومن هنا قد يجعل له عدّ مستقل ، لا لكونه ولادة بل لدعوى إلغاء خصوصية الولادة في العدّ عرفا ، وفهم أن المعيار مطلق عملية الوضع ولو للقطعة . وإليه قد يرجع ما سبق منهم من دعوى تعدد الولادة في المقام . لكنه لا يخلو عن إشكال . والأقرب الاقتصار على ما يرى من سنخ دم النفاس عرفا . فتأمل .
ومما ذكرنا يظهر حال ما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه من أن الأقرب تعدد النفاس إذا كان خروج كل قطعة بمنزلة ولادة مستأنفة عرفا ، وإلا فالمجموع نفاس واحد ابتداؤه من أول ظهور الجزء الأول ، ومنه يبدأ العد ، لا من وضع الجزء الأخير ، حيث لا وجه له مع وحدة النفاس عرفا ، بل عقلا .
إذ فيه . . أولا : أن المعيار في اختلاف الفرضين غير ظاهر ، لعدم صدق الولادة إلا بوضع الولد غير الحاصل بوضع الجزء إلا أن يكون بنحو يصدق عليه الولد الناقص ، ولا يمكن فرضه في أكثر من قطعة واحدة .
ودعوى : أن وضع القطع المتعددة إن كان بمخاض واحد فمجموعه ولادة واحدة ، وإن كان مع اختصاص كل منها بمخاض لزم تعدد الولادات بعدد القطع .
ممنوعة لا يساعد عليها العرف ، بل المعيار عندهم في صدق الولادة ما ذكرنا . إلا أن يرجع إلى ما سبق احتماله من أن الموضوع أعم من الولادة . فتأمل .
وثانيا : أن لازم ما ذكره في الفرض الثاني عدم ترتب حكم النفاس على الدم المصاحب لوضع القطعة الأخيرة إذا كان بعد مضي أكثر النفاس على ظهور أول جزء من الولد ، وهو بعيد جدا كما سبق .
وثالثا : أن وحدة الولادة والنفاس لا تنافي كون مبدأ النفاس ظهور أول قطعة ، ومبدأ العدّ إكمال الولادة بوضع آخر قطعة ، كما يظهر مما سبق ، وعليه العمل .