. . . . . . . . . .
شرح
وإن كان المراد ترتيب آثار النفاس على الدم المقارن لأول جزء لأنه من ماهية دم النفاس ، وإن لم يكن له عدّ مستقل به - كما هو المتيقن مما عن نهاية الأحكام من أنه لو سقط عضو من الولد وتخلف الباقي ورأت الدم فهو نفاس - فهو المستفاد مما تضمن ترتب أحكام النفاس بظهور أول جزء من الولد ، فإنه لو فرض انصرافه إلى صورة الاتصال فخصوصيته ملغية عرفا ، حيث يستفاد منه عرفا أن المعيار في ترتب الحكم على الدم الشروع في الولادة .
خلافا لما في الجواهر من الفرق بين الاتصال والتقطع . كما لا وجه مع ذلك لتوقف ترتب أحكام النفاس عليه على كونه نفاسا مستقلا ، كما يظهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه . ولا لما يظهر منه أيضا من التنافي بين كونه نفاسا وكون مبدأ العدّ تمام الولادة . بل مقتضى النظر في جميع الأدلة البناء عليهما معا .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من عدم استبعاد كون مبدأ العشرة سقوط معظم الأجزاء التي تصدق معه الولادة وإن بقي بعض الأجزاء ، كما لو ولدت الحمل متصلا وبقي منه بعض أصابعه أو نحوه مما لا تتوقف الولادة على إلقائه . فهو لا يخلو عن إشكال ، للفرق عرفا بين ولادة الناقص متصلا وتدرج الأجزاء المتقطعة في الإلقاء بالمقدار الذي يصدق بمجموعه الولد الناقص ، لأن اتصال الناقص - ولو بمقدار عضو كاليد - موجب للاعتداد به عرفا ، بحيث يصدق عليه الولد وعلى وضعه الولادة ، بخلاف ما لو تقطع ، لأن النظر يكون للأجزاء التي لا يصدق بوضع كل منها الولادة ، إلا بلحاظ تماميتها .
على أن البناء في كلتا الصورتين على عدم ترتيب أحكام دم النفاس على ما يقارن وضع الجزء الأخير لو كان بعد مضي أكثر النفاس على وضع ما يصدق به الولد الناقص بعيد عن المرتكزات جدا . ولا سيما بعد النظر إلى ما تضمن بدء ترتبها بظهور أول جزء من الولد ، حيث قد يستفاد من ذلك أن الدم المقارن لأي جزء من الولد محكوم بالنفاس وواجد لحقيقته لإلغاء خصوصية التقدم والتأخر عرفا .