. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، ولو فرض عدم صدق النفاس به أمكن استفادة إجراء حكمه مما تقدم في وجه جريانه بخروج بعض الولد وأن لم ينفصل مما صرح فيه بترك الصلاة بخروج بعضه أو بالولادة ، لدخوله في إطلاقه أو فهمه منه بالأولوية العرفية . فتأمل جيدا .
وأما نفاسية الدم المتعقب للثاني إذا لم يتجاوز أكثر النفاس من ولادته فقد قطع به في المنتهى ، بنحو يظهر في عدم الخلاف فيه ، وهو داخل في معقد إجماع التذكرة ونفي العثور على الخلاف في الجواهر ، وإن عرفت الإشكال في حجية ذلك .
ولا إشكال فيه مع فصل أقل الطهر بين الدميين ، حيث لا أشكال في صدق النفاس به . وأما مع عدم الفصل به فقد يشكل بأنه إن بني على وحدة النفاس لزم زيادته على الحدّ ، وإن بني على تعدده فلا بد من الفصل بأقل الطهر ، لأن النفاس كالحيض عندهم في الأحكام ، كما في الجواهر . قال : « وخصوصا في ذلك ، كما يشعر به حكمهم بعدم حيضية الدم السابق على الولادة بدون تخلل أقل الطهر . . . وكذا اللاحق بعد انتهاء مدة النفاس . . . »
ولا يخفى أن مقتضى هذا الوجه - لو تم - عدم نفاسية الثاني شرعا وإن كان نفاسا عرفا ، لعدم الإشكال في أن امتناع الزيادة على الحد إنما تقتضي خروج الآخر عن الحد دون الأول بعد فرض صدق العنوان عليه ، وكذا اعتبار فصل أقل الطهر ، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في الحيض . وقد تقدم منا توضيحه في الفصل الخامس في الدم المتقطع من مباحث الحيض .
اللهم إلا أن يقال : ما تقدم مختص بالحيض ، لاختصاص دليله به ، وهو بعض النصوص وقاعدة الإمكان ، التي كان ظاهر بعض أدلتها ذلك ، دون النفاس الذي كان مقتضى إطلاق أدلته التنفس بعد الولادة ، حيث لا يفرق في تطبيقها بين الولادتين ، وبعد تعارض التطبيقين يكون المرجع الأصل المقتضي لعدم نفاسية كلا الدميين ، لولا ظهور المفروغية عن الحكم بالنفاس في الجملة في الفرض ، فيعمل على مقتضى العلم الإجمالي في كل منهما ، إلا أن يتداخل النفاسان في بعض الوقت - كما لو كان مجموعهما