. . . . . . . . . .
شرح
تقدم عند الكلام في النقاء المتخلل بين أجزاء النفاس الواحد - إنما يقتضي عدم نقص الطهر في فرض ثبوته عن العشرة ، لا لزوم الفصل بين النفاسين بعشرة بحيث يمتنع اتصالهما .
وإلحاق النفاس بالحيض في ذلك للإجماع على اشتراكهما في الأحكام . كما ترى ، لا مجال له مع كون المعروف بين الأصحاب في المقام عدم اعتبار الفصل بين النفاسين ، وإن لم يبلغ مرتبة الإجماع الحجة ، كما تقدم .
وإنما يتجه ذلك لو كان الاشتراك مقتضى عموم دليل لفظي ، حيث يتعين الاقتصار في الخروج عنه على مورد قيام الحجة من إجماع أو غيره ، وقد سبق في الوجه الثالث للاستدلال على تحديد أكثر النفاس بعشرة عدم ثبوت العموم المذكور .
بل لو فرض ثبوته أشكل عمومه للمقام ، لأن امتناع اتصال الحيضتين ليس مقتضى دليل شرعي ، بل غاية الأمر أن المستفاد مما دل على تحديد الحيض بالعشرة امتناع حيضية ما زاد عليها متصلا ، لعدم المنشأ لتعدد الحيض مع الاتصال ، فهي عرفا حيضة واحدة تمنع منها أدلة التحديد ، لا حيضتان قام الدليل على امتناع اتصالهما .
أما النفاس فحيث فرض تعدده بتعدد الولادة فامتناع الاتصال فيه يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود فيه وفي الحيض .
ومنه يظهر أن ما تضمن أن أقل الطهر عشرة - لو شمل ما بين النفاسين - لا يمنع من فصل النقاء الذي لا يبلغ العشرة بين النفاسين إذا لم يتجاوز مع دم النفاس الأول أو الثاني العشرة ، كما لو رأت الدم بعد ولادة الأول خمسة أيام ، ثم نقت خمسة أخرى ، ثم ولدت الثاني ورأت الدم معه ، أو رأت الدم بعد ولادة الأول عشرة أيام ، ثم نقت خمسة ثم ولدت الثاني ورأت الدم معه خمسة أيام . غاية الأمر أنه يمنع من كون النقاء المذكور طهرا ، فيلزم البناء على نفاسيته إلحاقا بالنفاس الأول أو الثاني ، كالنقاء المتخلل بين أجزاء النفاس الواحد عندهم . بل ربما يلتزم بذلك أيضا لو أمكن إلحاقه بكل من النفاسين على نحو التبعيض لتعذر إلحاقه بخصوص أحدهما ، كما لو كان ستة