. . . . . . . . . .
شرح
قعودها للثاني وإن كان ما بين الولادتين عشرة أو أكثر .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في نفاسية الدم المتعقب للأول . وقد نسبه إلى علمائنا في المنتهى والتذكرة ، وفي الجواهر أنه لم يعثر على مخالف فيه . وأن كان في كفاية ذلك في الاجماع الحجة منع بعد ما سبق من الناصريات من عدم العثور على نص فيه لأصحابنا ، وما في السرائر ، حيث قال بعد تحقيق وجه المسألة بتمامها : « فليلحظ ذلك ويحقق فقد شاهدت جماعة ممن عاصرت من أصحابنا لا يحقق القول في ذلك » . لعدم كشف الإجماع عن الحكم الشرعي في المسائل المستحدثة التحرير والتي يبتني الحكم فيها على النظر ، فالعمدة في الدليل صدق النفاس عرفا ، فيشمله إطلاق أدلة التحديد المتقدمة ، كما أشير إليه في المبسوط وغيره .
وأما ما في صدر كلام المحقق في المعتبر من التردد فيه ، لأنها حامل ، ولا حيض ولا نفاس مع حبل . فهو كما ترى ، لأن امتناع اجتماع الحيض مع الحبل لو تم - كما هو مختاره قدّس سرّه - فامتناع اجتماع النفاس معه خال عن الدليل ، ليخرج به عن الإطلاق .
وعموم التساوي بينهما ممنوع ، كما تقدم . وليس المعيار في النفاس إلقاء الحمل ، كي لا يصدق مع إلقاء بعضه ، بل الولادة - الصادقة في الفرض - كما يشهد به الرجوع للغة والعرف ، وإطلاق بعض نصوص التحديد وغيرها ، حيث تضمن الولادة والوضع « 1 » .
وبذلك يظهر الفرق بين النفاس والعدة ، حيث قيل بعدم خروجها عن العدة بوضع الأول فإن المعيار في الخروج عنها وضع الحمل غير الصادق به ، دون الولادة .
فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر ، كما عن بعض العامة .
غاية الأمر أنه لا يجتمع النفاس بالولد مع الحبل به بناء على ما سبق - في وجه ابتداء العدّ من إكمال الولادة - من عدم صدق النفاس عرفا إلا بعد انفصال الولد .
وهو أجنبي عن محل الكلام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 3 ، 4 ، 9 وباب : 4 منها حديث : 1 ، 3 .