. . . . . . . . . .
شرح
إجماعها عليه ، كي لا يعرفوا به ، حذرا من التشهير بهم وبأحكامهم وأخبارهم عن أئمتهم الأطهار عليهم السلام .
بل ربما كانت مخالفة هذا الحكم لما عليه العرف في مقدار النفاس وصعوبة جري النفساء عليه - التي هي كالمريضة لا يسهل عليها القيام بوظائف المستحاضة - هما السبب في عدم إعلان المعصومين عليهم السلام له من أول الأمر ، بل تركوا الناس أولا على ما عليه العرف ، ثم تدرجوا في تقليل مدة النفاس ، حتى انتهوا أخيرا للإرجاع للعادة ، إما لسبق تشريعه مع المصلحة في تأخير بيانه ، أو لسبق تشريع الثمانية عشر ، ثم نسخ مع المصلحة في عدم الاجهار بنسخه بالإرجاع للعادة إلا تدريجا بالوجه الخاص .
وبذلك قد يفسر شدة اختلاف المسلمين في تحديده ، كما قد يفسر جهل أسماء بنت عميس به ، بل جهل امرأة محمد بن مسلم على ما تضمنته رواية حمران المتقدمة ، فكانت تتنفس بأربعين يوما ثم أفتوها بثمانية عشر حتى أرسلت للإمام الباقر عليه السلام فأوضح لها الحال « 1 » .
وبالجملة : لا مجال بعد ما ذكرنا للتعويل على نصوص الثمانية عشر يوما .
وأولى منها في ذلك صحيح علي بن يقطين « 2 » المتقدم المتضمن جلوسها ثلاثين مع كون الدم عبيطا ، وموثق حفص « 3 » وخبر الجعفريات « 4 » المتضمنان قعودها أربعين ، وصحيح محمد بن مسلم « 5 » المتضمن قعودها ثلاثين أو أربعين إلى الخمسين ، وموثق الخثعمي « 6 » المتضمن جلوسها كما جربت مع أولادها ، فإن لم تلد قبل ذلك فبين الأربعين إلى الخمسين ومرسل المقنع « 7 » المتضمن جلوسها بين الأربعين إلى الخمسين ، ومرسله الآخر المتضمن قول الصادق عليه السلام : « إن نساءكم لسن كالنساء الأول ، إن نساءكم أكثر لحما وأكثر دما فلتقعد حتى تطهر » « 8 » ونحوه خبر ليث « 9 » المتقدم المتضمن نفي الحد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 16 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 17 .
( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب النفاس حديث : 4 .
( 5 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 13 .
( 6 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 18 .
( 7 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 28 .
( 8 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 27 .
( 9 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النفاس حديث : 1 .