تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . . . .

[ منها ما قد يظهر من كلام ابن أبي عقيل بان مقدار النفاس بذات العادة بحسب طبعها ]

شرح
وأما ما قد يظهر من كلام ابن أبي عقيل المتقدم من حملها على بيان مقدار النفاس بذات العادة بحسب طبعها ، وإن لزم الخروج عنه مع استمرار الدم بعد العادة للثمانية عشر ، وبه يرتفع التدافع في كلامه . فهو مخالف لصريحها ، حيث تضمنت ترتيب أحكام الاستحاضة مع استمرار الدم بعد العادة مطلقا أو بعد الاستظهار . وإن كان في خصوص من لا عادة لها ، جمعا بين الطائفتين - كما قربه شيخنا الأعظم ، وفي المنتهى : « كأنه أقرب إلى الصواب » وإليه قد يرجع ما في المختلف واستحسنه في محكي التنقيح ، وربما مال إليه غير واحد من متأخري المتأخرين من حمل النصوص الثمانية عشر على المبتدئة بأن يراد منها مطلق من لا عادة لها ترجع إليها - فهو بعيد عن نصوص الثمانية عشر ، لأن ذات العادة في الحيض إن لم تكن أكثر خارجا من غيرها ، فلا أقل من كونها الأصل في النفساء عرفا ، ولذا اقتصرت النصوص الأول على بيان حكمها مع إطلاق عنوان النفساء في موضوعها ، فيبعد جدا حمل إطلاق نصوص النفساء على غيرها . نعم ، لو كان مفادها مجرد بيان أن الثمانية عشر أكثر النفاس - كما تضمنت النصوص أن أكثر الحيض عشرة - كان البناء على ذلك سهلا ، لأن مجرد كون الثمانية عشر أكثر لا تستلزم العلم بنفاسية الدم المستمر إليها المستلزم للعمل عليه ، ليكون مقتضى الإطلاق عمل جميع النساء عليه ، ويصعب تنزيله على غير ذات العادة ، بل لا بد في العمل عليه مع الاستمرار من ضم الاستصحاب أو قاعدة الإمكان ، فلا تنافي أمارية العادة على عدم نفاسية ما زاد عليها مطلقا أو بعد الاستظهار ، ليختص العمل على الثمانية عشر بغير ذات العادة . لكن من الظاهر أن النصوص المذكورة لم تتضمن ذلك ، بل تضمنت عمل النفساء على الثمانية عشر ، ولا مجال لحمل إطلاقها على غير ذات العادة ، لما ذكرنا . ويؤيده ما تقدم في مرفوع إبراهيم بن هاشم وحديث حمران من الردع عن الفتوى بالثمانية عشر ، لعدم صلوح قصة أسماء للتحديد ، لقوة ظهورهما في عدم
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 345 | السيد محمد سعيد الحكيم