. . . . . . . . . .
شرح
التحديد بذلك ، لا في قصور التحديد به عن ذات العادة ، بل ما في الثاني من الإرجاع للعادة بعد إنكار التحديد بالثمانية عشر كالصريح في المفروغية عن التنافي بين التحديدين وعدم إمكان الجمع بينهما .
وما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من سوقهما للردع عن تخيل عموم الثمانية عشر لذات العادة وعن الاستشهاد فيها بقصة أسماء . في غاية البعد ، بل الغرابة ، إذ لا إشعار فيهما بكون أسماء ولا السائلة ذات عادة ، ولا بالردع عن عموم التحديد مع المفروغية عن أصله ، بل ظاهرهما الردع عن أصل التحديد ، كما ذكرنا . وليس الاقتصار في الثاني على بيان حكم ذات العادة كاشفا عن كون الغرض الردع عن العموم لها لا عن أصل التحديد - كما ذكره قدّس سرّه - بل لأنها الأصل في النساء مع المفروغية عن التنافي بين التحديدين ، كما ذكرنا .
وأما ما ذكره غير واحد في وجه منع الحمل المذكور من استبعاد عدم العادة لأسماء بنت عميس عند نفاسها بمحمد لأنها تزوجت بأبيه بعد قتل جعفر بن أبي طالب عليه السلام وكانت قد ولدت له عدة أولاد . فهو غير ظاهر ، إذ لا استبعاد في كونها مضطربة لم تستقر لها عادة . مع أن مرفوع ابن هاشم وحديث حمران قد تضمنا أن أسماء لم تكن وظيفتها الثمانية عشر ، فيكون مقتضى الجمع المذكور أنها ذات عادة . فالعمدة ما ذكرنا . ولعله هو الوجه في ظهور حال القدماء في عدم الفرق بين ذات العادة وغيرها ، لإطلاق أصحاب كل من القولين حكم النفساء . ولذا لوّح في الجواهر بأن الجمع المذكور خرق للإجماع المركب .
هذا ، وقال الفقيه الهمداني قدّس سرّه : « لولا مخالفة الإجماع لأمكن الجمع بين بعض الأخبار المتقدمة وهذه الروايات « 1 » بالالتزام بكون الثمانية عشر حدّ النفاس ، فلو جاوزها الدم لرجعت إلى عادتها ، لكن يجوز لها بعد العادة أن تعمل عمل المستحاضة اعتناء باحتمال طهارتها ، كما لها ترك العبادة اعتناء باحتمال انقطاع الدم قبل بلوغ الحد .
هامش
( 1 ) وهي روايات الثمانية عشر . ( منه عفي عنه ) .