. . . . . . . . . .
شرح
لكن يتوجه على هذا التوجيه - مع ما فيه من البعد ، ومخالفته لفتاوى الأصحاب - عدم تطرقه بالنسبة إلى جملة من الأخبار المتقدمة ، منها موثقة الجوهري « 1 » ، ومرسلة المفيد » .
بل هو لا يلائم جميع الأخبار ، لظهور أخبار الاقتصار على العادة في لزوم العمل بعدها عمل المستحاضة ، وظهور أخبار الثمانية عشر في البدء بأعمال المستحاضة بعدها لا في انكشاف لزومها من أول الأمر ، وظهور ما تضمن أن أكثر النفاس عشرة - كمرسلة المفيد - في التحديد الواقعي بها .
وظهور مرفوع ابن هاشم وحديث حمران في عدم التحديد بالثمانية عشر ، وظهور الثاني منهما في التنافي بين التحديدين . وكأن التوجه لمثل هذا الاحتمال ناشئ عن الاهتمام برفع التعارض بين النصوص ، فيتعمل بالجمع بينها وإن لم يكن عرفيا .
ومن ذلك يظهر ضعف ما احتمله في المدارك من الجمع بالتخيير بعد العادة إلى الثمانية عشر بين ترتيب أحكام النفساء وأحكام الطاهر . فإنه - مضافا إلى فقد الشاهد عليه - مخالف لظهور نصوص الرجوع للعادة جدا ، ولمرفوع إبراهيم بن هاشم وخبر حمران في الردع عن التحديد بالثمانية عشر ، ولظهور الثاني في التنافي بين التحديدين . ومن هنا كان الظاهر استحكام التعارض بين الطائفتين ، كما هو ظاهر جمهور الأصحاب رضي اللّه عنهم .
وحينئذ لا ينبغي التأمل في ترجيح نصوص العادة ، لقوتها بما سبق ، ووهن نصوص الثمانية عشر باختلاف مضامينها ، وقرب كون الغرض من سوقها إبطال أقوال العامة المكثرة التي هي من الثلاثين إلى السبعين بما لا يبعد كثيرا عن أقوالهم ، ولا عما عليه العرف ، مع الاحتجاج له بما لا يسعهم رده من قصة أسماء ، بخلاف الرجوع للعادة فإنه أمر اختص به الأئمة عليهم السلام يبعد عما عليه العرف والعامة من دون حجة تلزم خصومهم وتمنع التشنيع عليهم . . بل ربما كان استغرابه مانعا من التصريح به حتى للخاصة في بعض الموارد ، وسببا في اختلاف النصوص وعدم
هامش
( 1 ) وهي رواية حمران المتقدمة المروية عن كتاب الأغسال لابن عياش الجوهري . ( منه عفي عنه ) .