. . . . . . . . . .
شرح
ظهورها في لزوم الثمانية عشر . بل لم يعرف القول بمضمونه عن أحد واحتمال كونه ترديدا من الراوي فيما قاله الإمام عليه السلام - مع مخالفته لظاهره - لا يصحح الاستدلال به على الثمانية عشر ، كما صدر من بعضهم . فالعمدة ما سبق .
هذا ، ولا بد من البناء على عدم وجوب الاستظهار المذكور ، بصراحة نصوص قصة أسماء على كثرتها في عدم زيادتها عليها وقوة ظهور صحيح محمد بن مسلم في عدم وجوبه بل ليس مقتضى الجمع المذكور إلا جوازه .
اللهم إلا أن يقال : لا مجال للجمع المذكور ، بلحاظ رواية الفضل كتاب الرضا عليه السلام للمأمون ، للنهي فيه عن جلوسها أكثر من ثمانية عشر يوما ، حيث لا يناسب جواز الاستظهار لها بالزيادة . وحمله عن النهي عن الجلوس متعبدة بالنفاس ، فلا ينافي مشروعية الجلوس استظهارا ، بعيد جدا عن ظاهره . ومن ثم كان التعارض بينه وبين نصوص الاستظهار مستحكما .
وقد ترجح عليه بكثرة العدد ، وبموافقة ما تقدم في الوجه الأول للاستدلال على العشرة من أن الاستمرار على أحكام النفاس مقتضى عموم أدلة تلك الأحكام ، أو استصحاب النفاس ، بناء على ما تقدم في الحيض من عدم منافاة تشريع الاستظهار للاستصحاب . فراجع التنبيه الخامس بعد الكلام في دليل وجوب الاستظهار .
وبذلك يتم ما عن ابن أبي عقيل ، وما عن كتاب الأحكام للمفيد لو رجع إليه ، بأن كان مختصا بكثيرة الدم ، وإلا لم يكن له وجه ظاهر .
هذا كله في دليل القول بالثمانية عشر . لكن المراد بذلك إن كان هو الرجوع لها مطلقا ولو لذات العادة - كما هو ظاهر من قال بذلك من قدماء الأصحاب ، بل صريح بعضهم - فهو مما لا مجال له بلحاظ نصوص الإرجاع للعادة لكثرة عددها ، ووضوح دلالتها ، وقوة سند جملة منها ، واشتهارها بين الأصحاب رواية وعملا حتى اقتصر عليها الكليني رضي اللّه عنه في باب النفساء مضيفا إليها مرفوع إبراهيم ابن هاشم المتقدم المتضمن عدم صلوح قصة أسماء للتحديد .