. . . . . . . . . .
شرح
أصح » والظاهر ابتناء التصحيح المذكور منه مع قلة الوسائط على وثاقتهما عنده ، بل ما فوق الوثاقة . فلاحظ .
وأما الإشكال فيه بأنه لا مجال للتعويل على أصالة الجهة فيه ، لكون المكتوب له ممن يخاف سلطانه وجوره . فيندفع بالنظر في مجموع الكتاب ، لاشتماله على جملة كثيرة من أصول الدين وفروعه التي تتميز بها الخاصة ، أولى بأن يتقى فيها من هذا الحكم . ولا سيما مع عدم ثبوت القول بالثمانية عشر من العامة ، حيث لم ينسبه أحد من أصحابنا إليهم .
غاية الأمر أن الشيخ في التهذيب قال في الجواب عن الأخبار المختلفة المشتركة في عدم الإرجاع للعادة ، ومنها أخبار الثمانية عشر . « يحتمل أن تكون هذه الأخبار خرجت مخرج التقية ، لأن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله ، ولهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم ، فكأنهم أفتوا كل قوم منهم على حسب ما عرفوا من آرائهم ومذاهبهم » .
ومنها : خبر حنان بن سدير :
« قلت : لأي علة أعطيت النفساء ثمانية عشر يوما ، ولم تعط أقل منها ولا أكثر ؟ قال : لأن الحيض أقله ثلاثة أيام ، وأوسطه خمسة أيام ، وأكثره عشرة أيام ، فأعطيت أقل الحيض وأوسطه وأكثره » « 1 » ونحوه مرسل الفقيه « 2 » ، بل لعله هو منقولا بالمعنى . والإشكال فيهما بوهن التعليل فهو يشبه تعليلات العامة . كما ترى ، لمألوفية هذا السنخ في التعليلات الواردة للأحكام الشرعية . فالعمدة ضعف سند الأول وإرسال الثاني . ومثله في ذلك مرسل المقنع : « روي : انها تقعد ثمانية عشر يوما » « 3 » فلا تصلح إلا للتأييد . ومثلها ما رواه الأعمش عن الصادق عليه السلام في حديث شرايع الدين من قوله :هامش
( 1 ) علل الشرائع باب : 217 ص : 291 . ورواه في الوسائل بايجاز باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 23 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 22 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 26 .