. . . . . . . . . .
شرح
الصحيح بالاستدلال .
نعم ، في مرفوع إبراهيم بن هاشم : « سألت امرأة أبا عبد اللّه عليه السلام فقالت : إني كنت اقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام :
ولم أفتوك بثمانية عشر يوما ؟ فقال رجل : للحديث الذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لأسماء بنت عميس حيث نفست بمحمد بن أبي بكر ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : إن أسماء سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة » « 1 » ، ونحوه في ذلك حديث حمران المروي عن كتاب الأغسال لابن عياش المتضمن سؤال امرأة محمد بن مسلم حيث كانت تقعد في نفاسها أربعين يوما ، ثم افتوها بثمانية عشر يوما لقصة أسماء المذكورة ، وفيه : « فقال أبو جعفر عليه السلام : إنها لو سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل ذلك وأخبرته لأمرها بما أمرها به .
قلت : فما حد النفساء ؟ قال : تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها ، فإن هي طهرت ، وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة ثم اغتسلت واحتشت . . . » « 2 » .
وهما صريحان في عدم صلوح قصة أسماء للتحديد ، فيلزم لأجلهما رفع اليد عن ظهور صحيح محمد بن مسلم في التحديد بها ، وحمله على التهرب عن الجواب بذكرها الموهم له . كما يرفع بهما اليد عن الطائفة الأولى المبتنية على استبعاد جهل أسماء بحد النفاس .
اللهم إلا أن يقال : لا مجال لحمل صحيح محمد على التهرب عن الجواب بعد تضمنه الاستظهار ، حيث يكون بسببه صريحا في التصدي لوظيفة النفساء ، فتستحكم معارضته للخبرين المذكورين ، ويتأيد مضمونه بالطائفة الأولى بملاحظة ما تقدم في تقريب الاستدلال بها .
مع أن الأول ضعيف في نفسه لاشتماله على الرفع ، والثاني وإن كان سنده معتبرا في كتاب الأغسال لابن عياش ، إلا أنه لم تثبت وثاقة ابن عياش ، بل قال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 11 .