. . . . . . . . . .
شرح
بل أدنى نظر في النصوص وكلام الأصحاب يشهد بكونها من المشكلات التي لا يستوضح حالها من الإجماع ونحوه . ومنه يظهر اندفاع ما عن بعض مشايخنا من الاستدلال بالشهرة الفتوائية في المقام ، بدعوى امتناع خطئها عادة في مثل هذه المسألة التي يكثر الابتلاء بها .
وجه الاندفاع : أن ذلك إنما يتم مع عدم ظهور الخلاف للشهرة ، ولا مجال له في مثل هذه المسألة التي يظهر اضطراب عمل الشيعة وفتاوى فقهائهم فيها من الصدر الأول ، كما يظهر بملاحظة بعض نصوص المسألة « 1 » ، وإنما استقرت الشهرة على العشرة بعد الشيخ ، ولا أهمية لمثلها .
الثالث : ما تضمن أن النفاس حيض محتبس ،
كما ذكره غير واحد . ويشكل بعدم ثبوت المضمون المذكور من النصوص . نعم ، في خبر مقرن عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « قال : سأل سلمان رحمه اللّه عليا عليه السلام عن رزق الولد في بطن أمه . فقال : إن اللّه تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه » « 2 » . وهو إنما يدل على أن رزق الولد قبل خروجه من دم الحيض . كما تضمنه صحيح سليمان بن خالد « 3 » ، لا أن النفاس الخارج بعد خروج الولد من سنخ دم الحيض . نعم ، أرسل ذلك في كلام غير واحد إرسال المسلمات . لكنه غير واضح الوجه ، بل هو لا يناسب كون الحيض رزق الولد ، بل الأنسب به عدم خروج دم الحيض إلا بعد مضي مقدار الطهر بعد الوضع ليتجمع في المدة المذكورة لو لم يتحول للرضاع . على أنه لو تم لم يستلزم مشاركته للحيض في حدوده ، لظهور أدلة التحديد في ثبوت الحدود للحيض بعنوانه ، لا لسنخ دمه . وإنما يتجه ذلك لو ورد بلسان التنزيل الشرعي . ولم يثبت .هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 7 ، 9 ، 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 13 .
( 3 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 14 .