تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
في الأمر المذكور وإجمال حدّ النفاس ، ويتعين الرجوع للاستصحاب ، كما سبق . نعم ، لا مجال للاستصحاب المذكور فيما لو لم ترى الدم إلا بعد مضي الحد المحتمل الأقل ، كما لو رأته في اليوم الحادي عشر من الولادة ، بناء على أن لازم البناء على التحديد بالثمانية عشر يوما مثلا البناء على كونه نفاسا ، لوضوح أن الشك في التحديد بالثمانية عشر واحتمال كون الحد عشرة أيام مستلزم للشك في حدوث النفاس الذي يكون المرجع فيه استصحاب عدمه . كما لا مجال في مثله للرجوع إلى عموم أحكام النفساء على الوجه الثاني المتقدم ، لعدم وضوح بناء العرف على نفاسيته ، بل مقتضى استصحاب عدم النفاس الرجوع لعموم أحكام الطاهر ، كما قرر في الاستدلال بهذا الوجه . لكنه فرض نادر .

الثاني : الإجماع

المدعى في الخلاف والغنية المعتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، كما في الجواهر . ويشكل بما أشرنا إليه آنفا من صراحة صدر كلام الخلاف في تحقق الخلاف بين أصحابنا . ومن ثم قد يكون مرجع الإجماع المدعى منه بعد ذلك إلى الاجماع على القاعدة المقتضية بنظره للرجوع إلى عموم احكام الطاهر بالوجه المتقدم أو الاجماع على بطلان الأقوال الأخر التي حكاها عن العامة ، كما احتمله شيخنا الأعظم قدّس سرّه وإن كان بعيدا عن ظاهر كلامه . كما أن كلام الغنية غير صريح في دعوى الإجماع على الحكم المذكور ، فإنه بعد أن حدد النفاس بعشرة أيام قال : « وهي والحائض سواء في جميع الأحكام إلا في حكم واحد ، وهو أن النفاس ليس لأقله حد . وذلك بدليل الإجماع » حيث يحتمل رجوع الإجماع للمستثنى وحده . على أن ظهور حال الخلاف والغنية ونحوهما مما يكثر فيه دعوى الإجماع في موارد الخلاف تمنع من التعويل على الإجماع المذكور في المقام ، ولا سيما مع ظهور الخلاف من بعض أساطين الأصحاب ، وظهور كلام جملة منهم في أن المسألة من المسائل الخلافية النظرية منهم الشيخ نفسه في المبسوط ، حيث اقتصر على نسبة القول بالعشرة للشهرة دون أن يظهر منه الفتوى به .