مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 329
. . . . . . . . . . صريح الخلاف وإن صرح فيه أيضا قبل ذلك بوجود الخلاف . وكيف كان ، فقد استدل عليه بوجوه : الأول : عموم أحكام الطاهر ، حيث يجب الاقتصار في الخروج عنه على المتيقن ، وهو ما لا يزيد على الحد المذكور . ويشكل بأن الظاهر كون النفاس كالحيض أمرا واقعيا محدد المفهوم عند العرف ، وهو خروج الدم المسبب عن الولادة لا إجمال في مفهومه . وتحديده شرعا إما أن يرجع إلى بيان حدّه الواقعي الذي يرتفع معه واقعا وإن خفي على العرف لبقاء الدم ، نظير ما سبق في الحيض ، أو إلى بيان حدّ أحكامه وأن بقي ببقاء الدم . وعلى الأول يتعين الرجوع لاستصحابه ، لتمامية أركانه ، وليس هو من استصحاب المفهوم المردد ، لما ذكرنا من عدم الإجمال في المفهوم ، وإنما الشك في حال المصداق ، كما لا مجال لما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه من عدم جريان الاستصحاب في التدريجيات ، بعد أن حققنا في محله تبعا له ولغيره من جريانه . وبذلك يستغنى عن استصحاب أحكام النفاس الذي قد يشكل بعدم إحراز بقاء الموضوع . وعلى الثاني يتعين الرجوع لإطلاق أدلة أحكام النفاس المقدم على إطلاق أدلة أحكام الطاهر ، لأن تحديده يكون من سنخ التقييد له ، فيقتصر فيه على المتيقن . هذا ، وقد يدعى الاستغناء عن استصحاب النفاس على الوجه الأول ، لأنه حيث كان المعيار في تشخيص الموضوع على العرف بمقتضى الإطلاقات المقامية ، وكان العرف حاكما بتبعية النفاس للدم ، فردع الشارع عن ذلك ببيان الحدّ له يقتضي الاقتصار في الخروج عما عليه العرف على المتيقن مما ردع الشارع عنه في فرض إجمالا ، عملا بالإطلاق المقامي في المشكوك ، بلا حاجة للاستصحاب . لكنه لا يخلو عن إشكال ، لعدم بناء العرف على نفاسية كل يوم يوم بنحو العموم الانحلالي ، ليقتصر في الخروج عن العموم المذكور على المتيقن ، بل يرجع بناؤهم إلى أمر واحد ، وهو تبعية النفاس لاستمرار الدم ، فبيان الشارع لحدّه راجع إلى تخطئتهم