[ لا حد لقليل النفاس ]
ولا حدّ لقليله ( 1 ) ،
شرح
ومن هنا لا يبعد البناء على ذلك والخروج عن ظاهر موثقي عمار بحملهما على الشروع في الولادة في قبال ما يخرج حالة الطلق قبل ظهور شيء من الولد . بل جوّز في كشف اللثام كون ذلك مراد من سبق نسبة الخلاف إليه . وقد يؤيده ما سبق من الخلاف من ظهور دعوى الإجماع على النفاس في المقام . فلاحظ .
( 1 ) بلا خلاف ، كما في جامع المقاصد والحدائق وعن شرحي الجعفرية ، وإجماعا ، كما في الناصريات والخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى والتذكرة والروض والمدارك وكشف اللثام ومحكي الذكرى وغيرها . وكفى بذلك دليلا في مثل هذه المسألة التي يشيع الابتلاء بها ، فيمتنع عادة خفاء حكمها .
مضافا إلى أن المراد بالتحديد إن كان هو نفي نفاسية ما نقص عن الحد - كما هو المراد من التحديد في الحيض - فهو مخالف لإطلاق أدلة أحكام النفاس ، حيث لا إشكال في صدقه عرفا حتى مع فقد الحدّ .
ولا مجال للاستدلال عليه بدعوى كون النفاس بمنزلة الحيض ، لما يأتي في تحديد أكثر النفاس من عدم ثبوت ذلك . وإن كان هو تحقق النفاس بقدر الحدّ ولو مع انقطاع الدم - كما لعله الظاهر من بياناتهم - فهو مخالف لإطلاق أدلة أحكام الطاهر ، لأنها وإن كانت مقيدة بأدلة أحكام النفاس ، إلا أن مبدأ النفاس لما كان هو وضع الولد فاستمراره عرفا إنما يكون باستمرار أثره ، وهو الدم ، ولا أقل من عدم وضوح استمراره بدونه ، فيرجع مع انقطاعه لاطلاقات أحكام الطاهر .
هذا ، وقد يستدل أيضا بخبر ليث المرادي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « سألته عن النفساء كم حدّ نفاسها حتى يجب عليها الصلاة ، وكيف تصنع ؟ قال : ليس لها حدّ » « 1 » ، بدعوى : أن تعذر العمل به في طرف الكثرة لا يمنع من حجيته في طرف القلة .
ويشكل بقوة ظهوره في نفي التحديد من طرف الكثرة بقرينة قوله : « حتى يجب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النفاس حديث : 1 .