تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
الاستحاضة ، لأن مقتضى أصالة عدم الحيض والنفاس عدم ترتب أحكامهما وتكليف المرأة بالعبادة ، وحيث يعلم ببطلانها مع عدم القيام بوظائف المستحاضة يتعين قيامها بها . فراجع . ثم أنه لو علم بأن المضغة أو العلقة - على القول بترتب حكم النفاس عليها - مبدأ نشوء آدمي فلا إشكال . أما لو شك في ذلك بنحو الشبهة الموضوعية فقد صرح غير واحد بقبول شهادة القوابل في ذلك ، كما تقدم من التذكرة وعن غيرها دعوى الإجماع عليه . وفي الدروس وعن الذكرى وغيرها لزوم الأربع . قال سيدنا المصنف قدّس سرّه : « لا إشكال في حجية شهادة القوابل الأربع في الجملة في إثبات الولادة والنفاس ، وإنما الإشكال في حجية شهادة الاثنين والواحدة ، فعن المفيد وغيره ذلك . ويشهد به بعض النصوص الواجب حمله على الحجية بالنسبة إلى النصف أو الربع جمعا بين النصوص . . . والكلام في ذلك موكول إلى محله من كتاب الشهادات » . لكن الظاهر من نصوص الشهادة « 1 » قبول شهادتهن في الأمور الحسية ، كالعذرة ، واستهلال المنفوس ، الذي هو مورد التفصيل الذي أشار إليه قدّس سرّه ، دون الأمور الحدسية الاجتهادية ، كالمقام ، بل الرجوع إليهن فيها ليس بملاك الشهادة ، بل بملاك الرجوع إلى أهل الخبرة ، الذي لا يتقيد بعدد ولا نوع ولا عدالة ، بل المعيار فيه الثقة بمقتضى بناء أهل العرف ، فلا بد في الخروج عنه من دليل ، ولا يتضح لنا عاجلا . وحمله على الشهادة قياس . هذا ، ولو لم يتيسر طريق للإحراز يتعين البناء على عدم النفاس لاستصحاب عدمه ، والحكم بالحيض ، لقاعدة الإمكان ، ومع تعذره فبالاستحاضة ، بناء على ما تقدم في أول بحث الاستحاضة من أنها الأصل في الدم الذي ليس بحيض ولا نفاس . واللّه سبحانه وتعالى العالم .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 24 من أبواب كتاب الشهادات .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 324 | السيد محمد سعيد الحكيم