. . . . . . . . . .
شرح
ذلك المحقق في المعتبر والعلامة وتبعهما من تأخر عنهما ، وكلام المتقدمين خال من ذلك ، كما لا يخفى على من راجعه » .
لكن سبق من المبسوط تعميم الحكم للسقط الشامل للمقام ، وقد تلقاه من بعده بالقبول . ويناسبه عدم تعرض الأصحاب لتحديد ما يتحقق به النفاس ، لأن تطور المضغة حتى تبلغ نحوا يتضح معه صدق الولد تدريجي يمرّ بمراحل يشتبه فيها بنحو الشبهة المفهومية ، فلو لا المفروغية عن عموم الحكم للمضغة لاحتيج للتنبيه على الحدّ المذكور بنحو يسهل على العامة تشخيصه .
ومن هنا كانت دعوى الإجماع قريبة جدا ككاشفيته عن عموم الحكم شرعا ، إذ من البعيد جدا الخطأ في ذلك بعد كثرة الابتلاء به وشيوعه .
نعم ، الظاهر عدم ابتناء ذلك على إلحاقه بالنفاس تعبدا ، بل على عموم النفاس له وصدقه عليه ، وأن ذكر الولادة في تعريف النفاس - عند اللغويين - مبني على الغلبة ، مع كون حقيقته إلقاء الحمل ووضعه وإن لم يصر ولدا عرفا ، أو إرادة ما يعم إلقاء ما يكون أصلا للولد من الولادة ، كما يظهر من جماعة ولعله لذا قال سيدنا المصنف قدّس سرّه :
« لا يبعد الصدق وإن كان لا يخلو من خفاء » ، ولا أقل من أدلة المقام كون ذلك هو مراد الشارع منه ، إلغاء لخصوصية الولادة - لو كان المراد بها وضع ما يسمى ولدا - كما يناسبه ما هو المرتكز من تبعية الأحكام لحقيقة الدم التي لا يفرق فيها ارتكازا بين صدق الولد على المضغة وعدمه ، مؤيدا بخلو النصوص عن تحديد النفاس مع شدة الحاجة لذلك لو كان المراد به ما يصدق معه الولد ، لما سبق من الابتلاء بموارد الاشتباه في صدقه بنحو الشبهة المفهومية .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا - فيما حكي عنه - من ظهور النصوص في تبعية صدق النفاس للولادة . فإن أراد من الولادة فيه ما يعم وضع ما هو أصل الولد ، لم ينفع في إثبات مدعاه ، وإن أراد منها وضع خصوص ما يصدق عليه الولد عرفا ، فهو غير ظاهر المأخذ .