تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
وقد يظهر ذلك من حديث عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم ، حيث قد يظهر في أن مبدأ صدق الحمل هو المضغة وأنها أخفى أطواره . وأظهر من ذلك النطفة المستقرة في الرحم بعد التلقيح . ولعله لذا لم يعرف القول بترتب الحكم عليها . بل نفي غير واحد الإشكال في عدم ترتبه ، وإن كان مقتضى التعليل المتقدم من المعتبر والمنتهى ترتبه في فرض إحراز حالها ، وقد ينسب للذكرى احتماله . وأما ما سبق من ظهور حالهم في عموم الحكم لكل ما يكون مبدأ نشوء آدمي ، لعدم تحديدهم ما يتحقق به النفاس مع شدة الحاجة لتحديده . فلا مجال له هنا ، لعدم شيوع الابتلاء بذلك بسبب غلبة تعذر العلم بكون العلقة مبدأ نشوء آدمي - كما صرح به غير واحد - لكثرة ابتلاء النساء بالقاء دم آخر متجمع في الحيض والاستحاضة مشتبهة بها ، وتعذر تمييز النطفة الملحقة قبل تحولها ، وليس الحال كالمضغة التي لا تبتلي المرأة غالبا بإلقاء مشابه لها في غير حال الحمل ، فيتيسر تمييزها بسبب ذلك . فلاحظ . هذا ، وحيث فرض عدم نهوض الأدلة بكون الدم المذكور نفاسا فمن الظاهر عدم البناء على حيضيته لو كان فاقدا لشرائط الحيض ، كما لو لم يبلغ أقله أو لم ينفصل عن الحيض السابق بأقل الطهر . وأما لو كان واجدا لشرائطه فالبناء على حيضيته مبني على ثبوت عموم يقتضي حيضية كل دم بعد البلوغ واقعا ، وقد سبق في التنبيه الأول من تنبيهات قاعدة الإمكان تقريب العموم المذكور . لكن الظاهر قصوره عن الدم في المقام ، لاختصاص الدليل عليه بالنصوص الواردة في بعض الموارد الخاصة بضميمة عدم الفصل ، الذي لا مجال لإحرازه في المقام بعد مسانخة الدم المذكور لدم النفاس ومباينته لدم الحيض ارتكازا كما سبق قصور قاعدة الإمكان عن إثبات حيضية الدم في مورد الشبهة الحكمية . وحيث سبق في أول مبحث الاستحاضة تقريب انحصار دم المرأة بالدماء الثلاثة بتردد الدم في المقام بينها ، وقد سبق أن اللازم في مثل ذلك ترتيب أحكام
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 323 | السيد محمد سعيد الحكيم