. . . . . . . . . .
شرح
رفع اليد عنه رأسا بل يبقى حجة فيما يمكن البناء عليه منها . قال في الجواهر : « إذ هو بمنزلة أخبار متعددة ، فلا يبعد وهم الراوي في بعض دون بعض سيما في مثل الكتابة التي هي مظنة ذلك » .
لكن ذلك إنما يتجه مع عدم الارتباط بين الفقرات . وليس هو لكونها بمنزلة أخبار متعددة ، بل لأن سقوط الفقرة عن الحجية ليس لانكشاف كذب الراوي ، بل لمانع يكشف عن كذب الظهور ، لخطأ الراوي ووهمه - كما تقدم من الجواهر - ولو بإغفاله القرينة ، أو لخلل في الجهة ، بحيث لا يكون الغرض من الكلام بيان الواقع ، ولا تلازم بين الفقرات في جريان أصالتي الجهة وعدم الخطأ بعد فرض عدم الارتباط بينها .
أما مع الارتباط عرفا بينها فيشكل بناء العرف والعقلاء على التفكيك بينها في جريان الأصلين . ولا يبعد كون المقام منه عرفا ، حيث قد يستفاد من الصحيح عرفا سوق الجواب لبيان التفصيل بين الصوم والصلاة ، لا مجرد بيان حكم كل منهما على استقلاله .
ولا سيما مع التعليل بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بذلك الظاهر أو المشعر بأن ذكره لدفع استغراب التفصيل به وتوهم أولوية الصلاة بالقضاء ، ولبيان أن المعيار في الأحكام الشرعية على التعبد ، لا على الاستحسانات ، كما يظهر من ملاحظة التعليل بذلك في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة والردع عن القياس فيه « 1 » . وإلا فمعلومية متابعتهم عليهم السلام للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الأحكام تغني عن تنبيههم عليهم السلام لصدور الحكم منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لو كان الغرض منه محض الاستدلال على كل من الحكمين على حياله واستقلاله . بل لعل الأنسب بمقامهم عليهم السلام بيان العلل الأخرى الخفية التي يختصون بعلمها .
ولو غض النظر عن ذلك فحيث كانت أصالة عدم الخطأ من الأصول العقلائية العرفية فالمرجع في تحكيمها العرف ، وليس احتمال وهم الراوي في عكس التفصيل بأبعد من احتمال وهمه في خصوص عدم وجوب قضاء الصلاة ، بل لعل الثاني أبعد ، لابتنائه على التفريق بين المتفقين وزيادة قوله : « لا تقضي » وهما أبعد عن الخطأ والغفلة
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 41 من أبواب الحيض .