. . . . . . . . . .
شرح
ولعل الأولى دفع الإشكال - مضافا إلى أن سقوط التعليل لا يمنع من الاستدلال بأصل الجواب - بأن أمرها عليها السلام بذلك ليس لعمل نفسها ، بل لتعليم غيرها . كما ورد نظيره في صحيح زرارة الوارد في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة على بعض نسخه « 1 » . كما قد يحمل عليه أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم لنسائه بذلك ، لظهوره في أمرهن كلهن أو أكثرهن به ولم يعرف ابتلاؤهن كذلك بالاستحاضة ، فضلا عن أن لا يؤدين وظيفتها ، وهن في ظل صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ثانيهما : ما تضمنه من قضاء الصوم دون الصلاة ، مع ظهور عدم بناء الأصحاب على ذلك ، بل العكس هو الأنسب بعموم شرطية الطهارة في الصلاة ، واستثنائها من عموم : « لا تعاد الصلاة » « 2 » ، وبعدم عموم شرطيتها في الصوم ، فلا يبطل بحدث مس الميت مطلقا ، ولا بتعمد البقاء على الجنابة إذا لم يتعمد إحداثها في أثناء النهار ، ولا بالبقاء عليها عند طلوع الفجر لا عن عمد .
وفي التهذيب بعد ذكر الصحيح : « إنما لم يأمرها بقضاء الصلاة إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا ، ولا تعلم ما يلزم المستحاضة ، فأما مع العلم بذلك فالترك له على العمد يلزمها القضاء » .
لكنه - مع بعد البناء عليه بالنظر لاستثناء الطهارة من عموم : « لا تعاد » ، ولظاهر حال الأصحاب - إن رجع إلى حمل قضاء الصوم فيه على ما يعم الصورة المذكورة لزم أشدية الصوم من الصلاة بالإضافة للطهارة ، وقد سبق عدم مناسبتها لما سبق ، وإن رجع إلى حمل قضائه على خصوص صورة تعمد ترك الأغسال مع العلم بوجوبها لزم التباين بين موضوعي التفصيل بين الصوم والصلاة ، فيكون التفصيل المذكور فيه موضوعيا مع اتفاقهما في الحكم ، ولا مجال لحمل الصحيح عليه ، بل هو تعسف يهون دونه طرح الحديث ، لأنه من المشكل . كما ذكره في الجملة سيد المدارك وغيره .
هذا ، وقد ذكر غير واحد أن تعذر العمل ببعض فقرات الحديث لا يقتضي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الحيض حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 5 .