. . . . . . . . . .
شرح
التعويل على الرواية ، ولا سيما المعتبر والمنتهى ، حيث لم يتضمنا الإشارة لها رأسا ، بل نقل كلام الشيخ المتضمن لها لا غير . بل لعل ظاهرهما عدم حمل الرواية التي ذكرها الشيخ على الصحيح ، وإلا كان الأنسب لهما ذكره بنفسه بعد تيسر ذلك بسبب إيداعه في كتب الحديث المشهورة . وأما من أفتى بالحكم صريحا فلم يتضح اعتمادهم فيه على الصحيح بعد عدم اشارتهم له .
بل قد يكون مبناه عندهم الشرطية التي اشتهرت في كلماتهم وسبق التعرض لها عند الكلام في وظيفة المستحاضة بالإضافة للصلاة غير اليومية ، وهي أن المستحاضة إذا فعلت وظيفتها كانت بحكم الطاهر ، لابتنائها عندهم على مانعية حدث الاستحاضة من الصوم وكون وظيفتها بحكم الطهارة منه ، فيبطل بدونها ويصح معها .
كما قد يناسبه عدم اقتصار جملة منهم على الصوم ، بل ذكروا غيره مما يمتنع مع الحيض ، كدخول المساجد وغيره ، كما عمم جماعة منهم الشرط لجميع الأغسال ، بل لغيرها ولغير الكثيرة من أقسام المستحاضة ، وكل ذلك لا ينهض به الصحيح ، بل يبتني في الجملة على الشرطية المذكورة على ما يتضح فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى .
ولم يتعرض للاستدلال على الحكم بالصحيح إلا متأخروا المتأخرين فيما عثرت عليه ، ومنهم بدأت المناقشات في الاستدلال به عليه . ومن هنا لا معدل عما سبق من عدم نهوض الصحيح بالاستدلال .
وأما الشرطية المذكورة فقد سبق في تلك المسألة عدم نهوضها بعموم ترتب أحكام الطاهر مع القيام بالوظائف للصلاة بعد ظهور الأدلة في كون المستحاضة مستمرة الحدث . كما لا مجال للاستدلال بمفهومها لإثبات بطلان الصوم مع عدم القيام بالوظيفة بعد اختصاص أدلة مانعية الحدث الأكبر من الصوم بالجنابة التي تضمنت الأدلة مانعيتها منه في الجملة ، وبالحيض الذي تضمنت الأدلة مانعيته منه مطلقا ، دون غيرهما ، ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم مانعية مس الميت ، وإن كان سببا للحدث الأكبر .