تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
ما بعده في الإلزام بعد أن كانا جملتين مختلفتي الموضوع . وعلى قراءته بالتخفيف يكون مقتضى مفهوم الغاية في الصدر عدم النهي عن الوطء قبل الغسل ، ومقتضى مفهوم الشرط في الذيل النهي عنه . وما في الروض من أن الطهر بالتخفيف حقيقة شرعية في الطهارات الثلاث ، وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية . كما ترى ، لأن الذي يطلق على الطهارات الثلاث هو الطهارة ، لا الطهر ، وإطلاق الطهارة عليها تابع لاصطلاح فقهي ، لا لوضع شرعي . كيف وقد شاع في النصوص التي هي متأخرة عن الآية كثيرا إطلاق الطهر على ما يقابل الحيض ، تبعا لمعناه اللغوي والعرفي . ومن هنا لا بد من الجمع بين الصدر والذيل . ومن البعيد جدا تنزيل أحدهما على الآخر بحمل الطهر في الصدر على الغسل ، أو حمل التطهر في الذيل على انقطاع الدم ، لعدم مألوفية كل منهما في الاستعمالات ، ولظهور اختلاف هيئتهما في اختلاف معناهما . ومن هنا ربما يجمع بينهما بأحد وجهين : أولهما : إلغاء مفهوم الغاية في الصدر ، كي لا ينافي الذيل . ويتعين حملهما على الكراهة ، كما سبق في قراءة التشديد . ثانيهما : حمل خصوص الذيل على بيان ارتفاع مطلق المرجوحية ولو كانت تنزيهية ، لا خصوص الحرمة ، مع المحافظة في الصدر على مفهوم الغاية وعلى ظهوره في الحرمة تأكيدا لقوله تعالى :فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ. واستقرب سيدنا المصنف قدّس سرّه الأول . لكن يبعد جدا إلغاء مفهوم الغاية ، ولا سيما بعد ظهور سوق الجملة تأكيدا لما قبلها ومطابقته لمقتضى التعليل بالأذى . ومن هنا لا يبعد كون الأقرب الثاني . لو لم يكن هو الظاهر من الآية بنفسها مع قطع النظر عن النصوص المتقدمة ، لما فيه من المحافظة على خصوصية الحيض في الحكم المناسبة لأخذه في موضوعه ، ولجعل الغاية الطهر ، ولتعليله بالأذى ، ولتعليل الذيل بما يناسب ارتفاع الكراهة أو حدوث الرجحان لا مجرد ارتفاع الحرمة ،