. . . . . . . . . .
شرح
لكن الأول إنما يتوجه على ما في المستند من دعوى وجوب غسل الفرج نفسيا ، والظاهر عدم إرادته في المقام وإن نسبه لبعضهم في المستند ، بل المراد هو الوجوب العقلي لتحليل الوطء ، نظير وجوب الغسل لمس المصحف ، ولا ريب في ظهور الصحيح فيه ، لأن تعقيب الأمر بغسل الفرج بالترخيص في الوطء ظاهر في توقف الترخيص عليه .
نظير ما ورد في وطء الرجل جاريته التي زوجها من عبده ، كصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « سمعته يقول : إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له : اعتزلها ، فإذا طمثت وطأها . . . » « 1 » ، فإن أمر العبد باعتزالها وإن لم يكن من قبيل الأمر بالتبليغ إلا أنه ظاهر في توقف حل وطء المولى للجارية عليه .
وأما الثاني فيندفع : بأن ظاهر الصحيح كون الشبق رافعا للكراهة أو مخففا لها من حيثية عدم الغسل مع توقف الحل حينئذ على غسل الفرج ، لا في أن الحل من دون كراهة موقوف على كل من الشبق وغسل الفرج ، كي يكون مجملا من حيثية ما يتوقف على غسل الفرج ، وأنه أصل الحل أو ارتفاع الكراهة .
مثلا إذا ورد : إن رأى الجنب مصحفا ملقى على الأرض فليتوضأ ثم له رفعه قبل أن يغتسل ، كان ظاهرا في توقف حل حمل الجنب للمصحف على الوضوء ، وإن كان تعرض المصحف للإهانة رافعا لكراهة حمل الجنب للمصحف .
على أن الإشكال المذكور لو تم مختص بالصحيح الظاهر في رافعية الشبق للكراهة ، لما سبق من استبعاد رافعيته للحرمة ، ولا مجال له في حديث أبي عبيدة ، لظهوره في توقف الحل على كل من التيمم وغسل الفرج ، وقيام الدليل الخارجي على عدم توقفه على التيمم ، بل هو رافع للكراهة لا يوجب رفع اليد عن ظهوره في توقف الحل على غسل الفرج . فتأمل .
فالعمدة في وجه حمل الحديثين على الكراهة عدم التنبيه على غسل الفرج في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 2 .