وإذا حدثت بعدهما وجب الغسل للعشاءين ( 1 ) ، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمدا أو سهوا ( 2 ) وجب الغسل ( 3 ) للظهرين ، وعليها إعادة صلاة الصبح ( 4 ) . وكذا إذا حدثت في أثناء الصلاة وجب
شرح
( 1 ) لعين ما تقدم .
( 2 ) ومنه أو مثله ما لو انكشف بطلان الغسل لها .
( 3 ) يظهر الوجه فيه مما سبق ، بل هو أولى منه ، لسببية الدم المذكور للحدث الموجب للغسل بلا إشكال ، كما لا إشكال في مانعيته من صلاة الصبح ، بل عرفت مانعيته من جميع الصلوات ، فيجب إزالته لها بالغسل .
قال في كشف اللثام في مبحث أسباب الوضوء : « وأما المتوسطة والكثيرة فهما توجبان مع الوضوء غسلا أو أغسالا ، ولو بالنسبة إلى بعض الصلوات ، مع أن الظاهر أنه بالنسبة إلى الجميع ، حتى أن لغسل المتوسطة في الصبح مدخلا في استباحة سائر الصلوات ، فإنها لو لم تغتسل فيه لزمها إذا أرادت صلاة البواقي » .
لكن استشكل فيه في الجواهر حتى مع التسليم بمانعية الحدث من جميع الصلوات . قال : « لعدم ثبوت مشروعيته بعد فوات المحل الموظف شرعا » .
وفيه : أن مقتضى إطلاق النصوص عدم فوت محله . ولا ينافيه الإجماع على لزوم إيقاعه قبل الصبح ، إذ قد يكون لأنه أول وقت الحاجة إليه . وبه يستغنى عن استصحاب مشروعيته ، بل لا مجال له ، لأنه تعليقي .
هذا مضافا إلى أن فوات محل الغسل لا يستلزم صحة الصلاة بدونه بعد التسليم بمانعية الحدث منها ، بل تعذرها بتعذر شرطها ، ولا دليل على كون فوت محل الغسل مطهرا من الحدث حقيقة أو حكما ، بل هو كالمقطوع بعدمه .
( 4 ) بلا إشكال . لفقد شرطها ، وقد سبق في ذيل المسألة التاسعة والعشرين أن لذات الاستحاضة المتوسطة قضاء الصلوات على كلام .