تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
فلو كان الدم من المتوسطة عند الصبح ثم قلّ أو انقطع ، ثم عاد بقدرها عند الظهرين ، ثم قلّ أو انقطع ، ثم عاد بقدرها عند العشاءين ، وجب ثلاثة أغسال ، لوضوح أن غسل الصبح لا أثر له في الظهرين والعشاءين بعد فرض عدم استمرار سببه لهما ، بل تجدد في وقتهما دم آخر ، نظير الدم المفروض في المقام ، وهو مما تأباه نصوص الغسل الواحد ، لأن حملها على استمرار الدم بنحو التوسط بلا شاهد . بل هو بعيد جدا ، لابتناء الدم المذكور على الاختلاف وعدم الاستمرار بحال الواحد ، فلا بد من ابتنائها على عدم سببية ما يحدث بعد صلاة الصبح للغسل . فهي مندفعة بأن ذلك إنما يقتضي البناء على عدم وجوب تكرار الغسل في اليوم الواحد والعفو عن تجدد التوسط فيه بعد الغسل له ، كالعفو عن استمراره ، بعد اشتراكهما في عدم رافعية الغسل الواحد السابق لأثرهما ، ولا يلزم بالبناء على اختصاص حدثية دم المتوسطة بما إذا حدث قبل صلاة الصبح أو اختصاص مانعية حدثه بصلاتها ، بحيث لا يجب الغسل بحدوث المتوسطة في أثناء النهار ، خروجا عما يقتضيه ظاهر النصوص والأصل المتقدمين . هذا ، وقد صرح في جامع المقاصد عند الكلام في شرطية الغسل للصوم من مبحث غايات الغسل بعدم وجوب الغسل في محل الكلام ، كما هو ظاهر الروض هناك ، وكالصريح من الروضة هنا وحاشيتها لجمال الدين وغيرها ، وعن شرح المفاتيح أنه تبعه في ذلك ، وقد يناسبه ما عن البيان من أن الاستحاضة المتوسطة من أفراد الحدث الأصغر بالإضافة إلى غير الصبح ، وما عن محكي شرح الإرشاد للفخر من أن غسل الاستحاضة للوقت لا للصلاة ، حيث لم يعممه لتمام اليوم ، بل خصه بوقت صلاة الفجر ، لبيان شرطيته في خصوص ما يؤتى به فيه من الصلوات وغيرها مما يتوقف على الطهارة . وقد أصرّ على ذلك في الجواهر ، قال : « بل لعل المتأمل في كلماتهم يمكنه تحصيل الإجماع على ذلك » مستشهدا عليه بتخصيصهم الغسل الواحد بكونه للغداة ، كما
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 253 | السيد محمد سعيد الحكيم