. . . . . . . . . .
شرح
وجد بعد الوقت ، تبعا للخطاب بالصلاة . وحينئذ إذا خوطب بالوظيفة بعد الوقت لوجود الدم فيه بمقتضى إطلاق النصوص واستفيد سببيته للحدث ، كان ارتفاعه بانقطاع الدم فيه محتاجا للدليل . ولذا يبنى على كونه منشأ للخطاب بالوظيفة بالإضافة لصلاة الوقت اللاحق لو فرض عدم الإتيان بها لذات الوقت الذي خرج فيه الدم .
مدفوعة بأن وجود الدم قبل الوقت لو سلم عدم كونه منشأ للخطاب بالوظيفة بالإضافة للصلاة ذات الوقت ، إلا أنه منشأ للخطاب بها بالإضافة إلى غيرها من الصلوات غير الموقتة أو غيرها من الغايات ولو كانت مستحبة .
وعلى ما ذكرنا فالمعيار في وجوب الوظائف على خروج دم لم يتعقبه وظيفة رافعة لأثره ، من دون فرق بين الحدوث والاستمرار ، فلو لم تأت بالوظيفة من حين خروج الدم إلى انقطاعه وجبت ، كما تجب لو استمر بعد الوظيفة ، بل بعد الشروع فيها ولو لحظة ، بناء على صحة الوظيفة حينئذ ولو لضيق الوقت عن استئنافها .
ودعوى : أن استمرار الدم بعد القيام بالوظيفة معفو عنه ، ولذا يجوز معه الدخول في الصلاة .
مدفوعة بأن العفو يختص بالصلاة التي يؤتى بالوظيفة لها اكتفاء فيها بتخفيف الحدث للضرورة ، ولا دليل على العفو عنه مطلقا ، بل هو خلاف إطلاق ما تضمن اعتبار الطهارة فيما تعتبر فيه بعد ما تقدم من عموم سببية خروج الدم للحدث .
ولعله على ما ذكرنا يبتني ما في المبسوط والخلاف من وجوب الوضوء بانقطاع الدم . ولا مجال للإشكال عليه بأن انقطاع الدم ليس من الأحداث ، بعد ما نبه له من أن الحدث نفس الدم ، فيجب رفعه بعد انقطاعه ، وإن اكتفي بالوضوء حاله للضرورة .
نعم ، خصه بما إذا كان الانقطاع قبل الصلاة دون ما إذا كان في أثنائها ، فضلا عما إذا كان بعدها ، ويأتي الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى . ولعل تخصيصه الوضوء لظهور كلامه في المبسوط في أن الاستحاضة القليلة يتوضأ لها .
لكن لا مجال لذلك في كلام غيره ممن أطلق الاكتفاء بالوضوء للانقطاع للبرء ،