ولا بأس بالاستمتاع بغير ذلك ( 1 ) ، وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة
شرح
( 1 ) هذا في الجملة مما لا إشكال فيه ، فلا يجب اعتزالها رأسا إجماعا بيننا قد استفاضت دعواه في كلماتهم ، بل في جملة منها أنه إجماعي بين المسلمين وأنه لا خلاف في جواز الاستمتاع بها فوق المئزر .
والنصوص به متظافرة قد تقدم بعضها ويأتي بعضها . ولأجل ذلك يلزم حمل الاعتزال في الآية الشريفة على الكناية عن ترك الوطء في القبل أو مطلقا ، لا على المعنى الحقيقي ، لاستلزامه تخصيص الأكثر . وأما حمل المحيض فيها على موضع الحيض - كما ذكره جماعة - فهو مخالف لظاهر الآية جدا ، بل ظاهرها أنه مصدر ميمي بمعنى الحيض ، لأنه الذي يسأل عنه ويجهل حكمه ، والمناسب للوصف بالأذى ، ولجعله ظرفا للاعتزال ، لا متعلقا له . كما أن ما قد يظهر من المنتهى من التفكيك بين صدرها وذيلها ، بحمل المحيض في الأول على الحيض والثاني على موضعه ، بعيد جدا .
هذا ، وفي صحيح عبد الرحمن أو موثقة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل ما يحل له من الطامث ؟ قال : لا شيء حتى تطهر » « 1 » . لكنه لا ينهض في قبال ما سبق .
وربما حمل على خصوص الوطء في القبل أو مطلقا . وهو بعيد ، لاستبعاد السؤال عنه بعد كون تحريمه متيقنا من الآية وغيرها ، كما أنه لا يناسب التركيب اللفظي للكلام .
ومثله حمله على التقية ، لما سبق من دعوى اتفاق المسلمين على جواز الاستمتاع في الجملة . ومن هنا كان الأقرب حمله على الكراهة .
ومثله في ذلك موثق حجاج الخشاب : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها ؟ قال : تلبس درعا ثم تضطجع معه » « 2 » ، فإن الدرع هو القميص على ما ذكره غير واحد من اللغويين . ولعله لذا أطلق في اللمعة كراهة الاستمتاع بغير القبل ، وإن ذكر في الروضة أن المعروف من مذهب الأصحاب كراهة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الحيض حديث : 12 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الحيض حديث : 3 .