وأما وطؤها في الدبر فالأحوط وجوبا تركه ( 1 ) .
شرح
إدخال بعض الحشفة ، بل للتأكيد على اجتنابه مع المفروغية عن تحريمه ، فلا يكون له إطلاق من هذه الجهة .
ومنه يظهر الحال فيما تضمن اتقاء موضع الدم أو القبل أو الفرج ، كيف ولو كان له إطلاق لكان اللازم حرمة مسه من دون إدخال أصلا ، ولا يظن منهم البناء عليه أو فهمه من الأدلة . على أن ظاهر جملة مما تضمن ذلك إرادة الحرمة من حيثية الموضع من جسد المرأة من دون نظر لكيفية المباشرة ، ليشمل بإطلاقه المس أو إدخال بعض الحشفة ، كما يناسبه وروده فيه جوابا عن السؤال عما يحل للرجل من الحائض ، الظاهر في إرادة ما يحل من جسدها ، لا من مباشرتها .
فيتجه الاقتصار في المباشرة على المتيقن وهو إدخال تمام الحشفة ، لأنه المعهود منها عرفا ، بل شرعا ، لكونه سبب الجنابة التي هي أظهر آثار المباشرة ، مؤيدا بظهور نصوص دية قطع الذكر في كون الحشفة هي المعيار في أدائه لوظيفته ، لجعل قطعها معيارا في ثبوت الدية كاملة « 1 » . فتأمل جيدا .
( 1 ) كأنه لدعوى دخوله في إطلاق الاعتزال في الآية الشريفة ، وإطلاق الفرج المستثنى مما للرجل من الحائض في جملة من النصوص الآتي بعضها . لكن سبق في مسألة الوطء في الدبر من مباحث الجنابة الإشكال في عموم الفرج للدبر ، ولا سيما في المورد ، لأن المناسب للحيض المنع عن موضعه لا غير .
بل في صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في الرجل يأتي المرأة فيما دون الفرج وهي حائض . قال : لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع » « 2 » . فإن السؤال فيه وإن كان عن إتيانها فيما دون الفرج ، إلا أن قوله عليه السلام : « إذا اجتنب ذلك الموضع » ظاهر في انحصار الحرمة بموضع واحد معهود ، وليس هو إلا القبل .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب ديات الأعضاء .
( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الحيض حديث : 6 .