. . . . . . . . . .
شرح
وبه يخرج عن إطلاق الاعتزال في الآية الشريفة لو تم شموله للوطء في الدبر ولم ينصرف لخصوص الوطء في القبل ، لمناسبة الحيض ، وللتعليل بأنه أذى ، ولا سيما مع معلومية عدم إرادة معناه الحقيقي المقابل لمطلق الاتصال والملامسة .
وأظهر منه في ذلك مرسل ابن بكير عنه عليه السلام : « قال : إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم » « 1 » ، وحديث عبد الملك بن عمرو : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ما لصاحب المرأة الحائض منها ؟ فقال : كل شيء ما عدا القبل منها بعينه » « 2 » . وإن أشكل الأول بالإرسال ، والثاني بعدم النص على وثاقة عبد الملك ، غاية ما ورد فيه أنه روى هو عن الصادق عليه السلام أنه يدعو له دعاء مهتم به « 3 » ، وحجية الرواية فرع وثاقته .
فالعمدة في الجواز صحيح هشام بن سالم مؤيدا بالخبرين المذكورين . ولذا صرح بعضهم بالجواز ، بل هو ظاهر جملة من الأصحاب ، حيث خصوا التحريم بموضع الدم ، وفي الجواهر : « على المشهور في الجملة شهرة كادت تكون إجماعا » ، بل ظاهر التبيان ومجمع البيان الإجماع على اختصاص التحريم بموضع الدم ، وفي الجواهر أنه ادعى هنا الإجماع المركب على عدم الفصل بين الدبر وغيره مما بين السرة والركبة عدا القبل .
نعم ، سبق ظهور صحيح عمر بن يزيد في النهي عن الوطء في الدبر . وحمله على الوطء في القبل بقرينة ما سبق بعيد . فلا بد إما من حمله على الكراهة محافظة على ما تضمن انحصار الحرمة بالوطء في القبل ، أو إبقائه على ظهوره في الحرمة مع حمل الحصر المذكور على الحصر الإضافي في قبال الاستمتاع بظاهر الجسد ، لانصراف الأسئلة إليه بعد كون الوطء في الدبر أمرا مغفولا عنه غير متعارف ولا معهود والأول أنسب بملاحظة المناسبة الارتكازية بين الحكم والموضوع وبالنظر لما سبق من الأصحاب .
وإن كان الأمر غير خال عن الإشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الحيض حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الحيض حديث : 1 .
( 3 ) رجال الكشي : 332 طبعة النجف الأشرف .