. . . . . . . . . .
شرح
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ« 1 » .
ويشكل بأن التعاون على الشيء إنما يكون بالاشتراك فيه ، كالتعاون على غلق الباب ورفع الحجر ، بنحو لا يصلح نسبة الفعل إلى واحد بعينه ، وهو غير حاصل في المقام ، لأن الأدلة إنما تضمنت حرمة الوطء الذي هو فعل الزوج ، وليس التمكين إلا مقدمة اعدادية له ، فلا يصدق عليه إلا الإعانة ، ولا دليل على عموم حرمتها .
نعم ، لو استلزمت الإعانة التشجيع على الحرام حرمت ، لفحوى ما دل على وجوب النهي عن المنكر . وكذا يحرم الإكراه عليه ، وإن كان المكره معذورا ، على ما ذكرناه في محله . لكنه لا ينفع مع غفلة الزوج أو نحوها مما يكون معه معذورا وغير مجبور . ولعله لذا حكي عن بعضهم احتمال جواز التمكين حينئذ ، وفي المستند أن عموم حرمة التمكين غير معلوم بعد أن كان الدليل عليه حرمة الإعانة على الإثم .
ومن هنا استدل عليه سيدنا المصنف بخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام :
« سألته عن الرجل يطلق امرأته متى تبين منه ؟ قال : حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها . قلت : فلها أن تتزوج في تلك الحال ؟ قال : نعم ، ولكن لا تمكن من نفسها حتى تطهر من الدم » « 2 » . ودلالته وإن كان وافية إلا أن سنده محتمل للإرسال ، حيث رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن بعض أصحابه أظنه محمد ابن عبد اللّه بن هلال أو علي بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم .
لكن لا يبعد ظهوره في أن المظنون هو كون الراوي محمد بن عبد اللّه والموهوم كونه علي بن الحكم مع الجزم برواية أحد الرجلين له ، لا أن المظنون كون الراوي أحد الرجلين مع احتمال كونه شخصا ثالثا ، ليكون مرسلا . وحيث كان محمد بن عبد اللّه من رجال كامل الزيارة وعلي بن الحكم ثقة ، كبقية رجال السند ، كان الاعتماد عليه قريبا جدا .
مضافا إلى تأيده بمعتبرة إسماعيل بن الفضل : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب العدد من كتاب الطلاق حديث : 1 .