تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
حجيتهما بما تقدم عند الكلام في الوضوء ، فإن ذلك قد يتجه لو لم يثبت حكم المتوسطة بدليل آخر ، أما حيث ثبت حكمها بصحيح زرارة فالظاهر صلوحه عرفا للقرينية على بيان المراد منهما ، فيكونان حجة ولو بلحاظ تعاضدهما . ولذا كان الظاهر الاجتزاء بالغسل الواحد لتمام صلوات اليوم وإن لم تكن من الفرائض الخمس ، مع قصور صحيح زرارة عن ذلك . فتأمل . إن قلت : اختصاص كل يوم بغسل إنما يقتضي تقديمه على تمام صلواته لو استفيد منه شرطيته لتمام صلواته ، كما لعله مقتضى الجمود على عبارته ، أما لو استفيد منه استمرار أثر الغسل بمقدار اليوم ، كما لعله الأنسب عرفا ، فهو يقتضي الاكتفاء بالغسل لتمام الدورة ولو بالتلفيق من يومين ، كما ذكرنا . قلت : لازم ذلك جواز إيقاع أكثر من خمس فرائض بغسل واحد ، فلو اغتسلت آخر النهار للظهرين جاز لها أن تصلي به الظهرين من اليوم الثاني أول الزوال ، وهو مخالف لصحيح زرارة ، لظهوره في عدم إجزاء الغسل الواحد في المتوسطة عما لا تجزي عنه الأغسال الثلاثة من الفرائض في الكثير . إن قلت : لا مانع من البناء على أثر الغسل في الفرض قبل إكمال دورة اليوم وإن لم يصح إيقاع الفريضة به تعبدا ، لصحيح زرارة ، وتكون فائدته جواز إيقاع غير الفرائض من الصلوات به . قلت : بعد أن لم يكن ذلك أمرا ارتكازيا ، بل تعبديا محضا ، فليس هو بأقرب من الجمود على ظهور الموثقين في اختصاص كل يوم بغسله ، لشرطيته لتمام صلواته ، المستلزم لعدم بقاء أثر غسل اليوم السابق لليوم اللاحق ، فلا يصح إيقاع الفريضة ولا غيرها به وإن لم تتم دورة اليوم عليه . ومن هنا كان ما ذكره الأصحاب رضي اللّه عنهم هو المتيقن من مجموع النصوص ، فيقتصر عليه . ولا سيما مع تأيده بالرضوي : « وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل