. . . . . . . . . .
شرح
ذلك لتقريب الجمع المذكور وتأييده ، وإن استغنى عن جميع ذلك بمطابقته للقواعد العامة في الجمع بين الأدلة .
نعم ، قد يقال : مقتضى إطلاق حديث عبد الرحمن المتقدم وجوب الغسل كلما ظهر الدم على الكرسف ، كما هو مقتضى إطلاق قول أبي جعفر عليه السلام في حديث زرارة :
« وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ [ يثقب ] الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلت » « 1 » ، وفي خبر الجعفي : « ولا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف » « 2 » ، وفي صحيح الحلبي : « ثم تصلي حتى يخرج الدم من وراء الثوب » « 3 » بناء على تنزيله على ما يناسب نصوص المقام من كون المعيار على النفوذ من الكرسف .
وحينئذ يكون مقتضى الجمع بين هذه النصوص ونصوص تثليث الأغسال مع سيلان الدم من الكرسف أن الاكتفاء بالأغسال الثلاثة للتخفيف عن المستحاضة والإرفاق بها ، لأن مقتضى إطلاق هذه النصوص عدم الاكتفاء بها لو تخلل ثقب الدم للكرسف بين الصلاتين اللتين تجمع بينهما .
وفيه - مع أنه لم يحك القول بذلك عن أحد من الأصحاب ، وأنه لا يبعد إباء بعض نصوص التثليث عن كونه تخفيفا عما تقتضيه القاعدة وظهورها في كون السيلان سببا في زيادة الغسل - : أن ذلك لا يناسب إناطة التخفيف بالسيلان ، حيث يلزم بناء على ذلك الاكتفاء فيه بما إذا لم يحبس الدم الكرسف عن الظهور وإن لم يسل .
كما لا يناسب نصوص الغسل الواحد في اليوم ، حيث لا يبقى لخصوصية اليوم مورد حينئذ ، كما لا يخفى .
ومن هنا يتعين حمل النصوص المتقدمة على مجرد بيان الحاجة للغسل مع ظهور الدم على الكرسف في قبال الاكتفاء بالوضوء بعد غسل الحيض ، والرجوع في مقدار الغسل إلى نصوص المقام المتضمنة للاكتفاء بالغسل الواحد في اليوم . كما جرى عليه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 10 .
( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 2 .